Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 322
الجزء الخامس ۳۲۲ سورة مريم آثاره بعض منهم. فباطل زعمهم أن محمدا رسول الله ﷺ كان جاهلا بتاريخ أن الأنبياء عليهم السلام. وأرى أن الحكمة في ذكر القرآن إبراهيم بعد ذكر المسيح عليهما السلام هي المسيحية تعدّ نفسها فرعًا للأمة الموسوية، بينما تعتبر الأمة الموسوية نفسها حلقة من السلسلة الإبراهيمية؛ وهذا يعني أن المسيح يتصل بإبراهيم في نهاية المطاف. وهذا ما يخبرنا الإنجيل أيضًا، إذ يصف المسيحَ أنه وارث عرش إبراهيم تارة، وأنه وراث عرش داود تارة أخرى متى ١ ١ ، لوقا ۱ (۳۲. إذا فكلما يتطرق الحديث إلى صدق المسيح فلا بد من ذكر إبراهيم أيضًا، ذلك لأن المسيحية إذا كانت فرعًا أصله الأمةُ الإبراهيمية، وما دام الأصل يؤكد أن الله واحد، بينما يعلن الفرع أن الله اثنان أو ثلاثة، فلا بد من اعتبار الفرع على الخطأ والباطل. إذا كان مؤسس السلسلة الموسوية أو مؤسس بني إسرائيل عدوا للشرك فكيف يمكن أن يكون فرد من هذه السلسلة داعيًا إلى الشرك. ومن أجل ذلك بدأ الله تعالى الحديث في هذه السورة بذكر زكريا الذي كان والد يحيى. ثم تحدث عن يحيى الذي كان بدوره إرهاصا للمسيح. ثم ذكر المسيح وقدّم البراهين على أنه كان عبدًا موحدًا لله تعالى؛ وأنه لم يعلّم الشرك والوثنية قط، بل دعا إلى عبادة الإله الواحد دائما. أما الآن فيقول الله تعالى إننا نقدم أمامكم برهانا آخر على ما قلنا إنكم تزعمون أن المسيح كان متصفا بالألوهية، وأنه جاء كآخر مخلص للدنيا، وأنه لا نبي بعده. ونحن نعود بكم إلى إبراهيم، لنذكركم أنه كان يؤمن بإله واحد وكان عدوا شديدا للشرك والوثنية. ويمكنكم أن تدركوا أن الأصل ما دام لا يقبل شيئًا فكيف يمكن أن يدعي الفرع بوجود ذلك الشيء فيه. إذًا فهذا الترتيب الطبيعى الذي بسببه ذكر الله إبراهيم بعد المسيح - عليهما حيث دعا الأمة المسيحية إلى التفكير في ما كان إبراهيم يدعو إليه. فأمرهم أن يقرءوا ما ورد في التوراة من تعليم إبراهيم بتأن وتدبر؛ ثم يقارنوه مع ما يعزونه إلى المسيح من تعليم فإذا كان تعليمه خلاف تعليم المسيح المزعوم لثبت أن ما قال الله في القرآن الكريم عن المسيح هو الصدق والحق. فثبت من ذلك أن لا السلام