Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 319 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 319

الجزء الخامس ۳۱۹ سورة مريم هي أختي ابنة أبي، غير أنها ليست ابنة أمي، فصارت لي زوجةً. وحدَث لما أتاهَني الله من بيت أبي أني قلت لها هذا معروفك الذي تصنعين إلي : في كل مكان نأتي إليه قولي عني هو أخي" (التكوين ٢٠: ۱-۱۳). لقد اتضح من هذه الفقرة أن الكتاب المقدس يصم إبراهيم بالكذب، ولا يسميه صديقًا، حيث خاف الملك وقال لزوجته أن تقول للملك إنه أخي، ومن أجل ذلك يأمر الله تعالى هنا نبيه لله أن يتحدث عن إبراهيم على ضوء ما ورد في القرآن الكريم، وليس كما ورد في الكتاب المقدس، لأن ما جاء فيه عن إبراهيم ال كذب وافتراء، إذ كان صديقا نبيًّا. ولفظ الصديق له مدلولات عديدة. وأولها: "من كثر منه الصدق" (المفردات). أي أنه يسعى دائما أن يقول الحق والصدق إلا ما شذ وندر. المفهوم الثاني هو "مَن لا يكذب قط" (المرجع السابق). . أي أنه يتوخى الحيطة القصوى في الكلام حتى أنه لا يكذب ولو خطأ. والمعنى الثالث هو "من لا يتأتى منه منه الكذب لتعوده الصدق" (المرجع السابق). . أي أنه معتاد على الصدق بحيث لا يمكن أن يتفوه بكلمة كاذبة. وكأن الفرق بين المفهوم الثاني والثالث هو أن الثاني لا يكذب، أما الثالث فلا يمكنه أن يكذب، إذ صار الصدق فطرته الثانية. والمفهوم الرابع هو "من" صدق بقوله واعتقاده، وحقق صدقه بفعله" (المرجع السابق). . أي من كان قوله صدقا واعتقاده أيضًا حقا. فمثلاً هناك واعتقاده أيضًا حقا. فمثلاً هناك مسيحي يرى أن ابنه يقتل شخصًا، فتُرفع القضية في المحكمة، ويدعى المسيحي ليدلي بشهادته، فيصدق القول غير مكترث لابنه ويشهد أن ابنه هو القاتل. ومثل هذا الإنسان يمكن أن يسمى صادقًا، ولكنه لا يمكن أن يسمى صدّيقًا، لأن الصديق إنما هو "من صدق بقوله واعتقاده". . أي أنه يكون صادقا في قوله واعتقاده أيضًا. لا شك أن هذا المسيحى كان صادقًا في شهادته ولكنه ليس متمسكا بالصدق في اعتقاده. فهو صادق ولكنه ليس بصديق.