Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 317 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 317

الجزء الخامس ۳۱۷ سورة مريم واعلم أن قوله تعالى إنا نحن نرث الأرض يشير إلى القوة المادية للمسيحيين، أما قوله تعالى ومن عليها فهو عن كثرتهم العددية في العالم في الزمن الموعود. أي أنهم لن يتمتعوا بالنفوذ المادي في العالم ولن يأخذوا زمام حكمه في أيديهم فحسب بل سيكثر أتباع المسيحية أيضًا في الأرض. وبالفعل قد اكتشفت أمريكا التي تقع في قبضة المسيحيين بعد نزول هذا النبأ القرآني. فلو انتزع أمريكا فإنما ينتزعها من يد المسيحيين لأنهم الغالبون هناك. ولو انتزع الله الفيليبين يعني الله أنه تعالى فإنما ينتزعها من يد المسيحيين أنفسهم. ولو انتزعت كثير من المناطق ذات الأكثرية المسيحية بالصين، حيث توجد بها مئات الملايين من المسيحيين، فإنما تُنزع من المسيحيين أنفسهم. ولو انتزعت أستراليا فإنما تُنزع من المسيحيين أنفسهم. ولو انتزعت روسيا فإنما تنزع من المسيحيين أنفسهم وإن كانت الدهرية قد سادتها. ولو انتزعت أوروبا فإنما تنزع من المسيحيين أنفسهم. ولو انتزعت أفريقيا فإنما تنزع معظمها من المسيحيين أنفسهم ولو انتزعت الجزر فإنما تنزع من المسيحيين أنفسهم. قصارى القول إن قوله تعالى إنا نحن نرث الأرض ومن عليها سينتزع الأرض وأهلها من أيدي المسيحيين الذين سيكونون مسيطرين عليها. . أي أن أهلها سيقبلون عندئذ ملكوت الله الواحد الأحد. لقد نبأت الآية السالفة أن المسيحيين لم يؤمنوا كأمة، أما الآن فأخبرت هذه الآية أن المسيحية ستبقى كأُمّة إلى القيامة، ولكنا سننزع منها الأكثرية العددية، فتصبح الأرض الله تعالى. . أي للذين يعبدون الله الواحد الأحد، كما أن أهلها أيضًا يكونون كلهم تحت نفوذ عباد الله الموحدين. وكأن هذا نبأ باستقطاب الأحمدية لمعظم سكان المعمورة، وباندحار المسيحية على يد الأحمدية. يوم ثم يقول الله تعالى وإلينا يُرجعون. . أي أن المسيحيين معرضون اليوم عن الله الأحد، ويعبدون عبدًا من عباده، ولكنهم سيُرجعون إلى الله تعالى بعد أن يذوقوا الذل والهوان في طوافهم حول المسيح. بمعنى أن دعوة الإسلام ستصلهم، فيدخلون