Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 310
الجزء الخامس ۳۱۰ سورة مريم وربكم هو مالكي ومالككم أيضًا، فلمَ هذا النزاع والعداء؟ اتركوا النزاع، فهذا صراط مستقيم. لقد انحرفتم إلى أشياء تسلّمون بعدم الحاجة إليها. فتعلمون أن الله تعالى أسمى من الموت والفناء حتى يحتاج إلى الولد. وتسلّمون أنه تعالى في غنى عن الزوجة. وتدركون أن الله تعالى أعظم من أن تكون فيه المادة تتسبب في إنجاب الأولاد. فما دمتم تعترفون بكل هذه الحقائق فتعالوا واعبدوا الله متمسكين بالصراط المستقيم. لم تنحرفون عن الصراط المستقيم وتسلكون سبلاً جائرة؟ وحده، فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِن مِّشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ ۳۸ من التفسير : الأحزاب جمع الحزب ومعناه "الجماعة من الناس". غير أن أهل اللغة يرون أنه لا يعني الجماعة من الناس فحسب، بل معناه "كل قوم تشاكلت قلوبهم وأعمالهم فهم أحزاب وإنْ لم يلق بعضهم بعضا" (الأقرب). لا شك أنك لو رأيت خمسين أو ستين رجلاً واقفين في مكان فلك أن تسميهم حزبًا طائفة بمعنى الناس، ولكن كلمة الحزب تُطلق خاصة على قوم يحملون فكرة واحدة وعقيدة واحدة. فمثلا هناك جمع من الناس بينهم المسيحيون واليهود والمسلمون والملحدون والمنتمون إلى الجماعات السياسية، فلن تسميهم حزبًا في المصطلح، وإنما تطلق كلمة الحزب على مجموعة من الناس يكون طابع أفكارهم وأعمالهم الدينية والحضارية والسياسية موحدا. إذا فقوله تعالى فاختلف الأحزاب من بينهم لا يمكن أن يؤخذ بمعنى أي جماعة من الناس، إذ كيف يختلف فيما بينهم مَن لا رغبة لهم في المسيح ولا علاقة لهم به، وإنما المختلفون هنا من ينتمون إلى المسيح العليا. بيد أن كلمة الحزب إذا أخذت بمعنى قوم" تشاكلت قلوبهم وأعمالهم" واجهنا إشكال آخر، وهو ما دامت أفكارهم وأعمالهم موحدة فأين مجال الاختلاف