Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 303
الجزء الخامس ٣٠٣ سورة مريم والواقع أن لفظ "يهوه" أصله "يا هو ". . أي يا من هو غائب عن الأنظار. فثبت بذلك أن "يهوه" أيضًا اسم صفاتي الله تعالى وليس علما له ، إذ ليست فيه أي دلالة إلا أن الله تعالى موجود ولكنه غائب عن الأنظار؛ ذلك أن "ياء" في "يهوه" هي للنداء، وتدل على شيء موجود، وأما "هو" فيدل على أنه موجود ولكنه غائب عن الأنظار، ولذا لا يمكن أن يسمى "أنت" بل : "هو" فحسب. فثبت أن "يهوه" ليس عَلَمًا الله تعالى. ويمكن للمرء أن يقدر بذلك التشابه الكبير بين العربية والعبرية. لا شك أن العبرية قد تغيرت كثيرًا بمرور الزمن الطويل، ومع ذلك نجد حتى في عصر المسيح العليا، الذي كان آخر حقبة بالنسبة للأمة اليهودية حيث تشتتت وتفرقت بعدها تماما، تشابها كبيرًا بين اللغتين حتى يخيَّل للمرء أن العبرية صورة مشوهة للعربية. فنرى أن آخر ما تفوه به المسيح اللي بحسب إجماع الباحثين قبل أن يُغشى عليه معلقا على الصليب هو قوله : "أيلي أيلي لما شبقتني متى :۲۷: ٤٦، ومرقس ١٥: ٣٤). جملة عربية في الحقيقة، لأن لفظ "أيلي أيلي" يماثل "إيلي إيلي" في العربية أي "إلهي إلهي"، حيث يقال للإله في العبرية "أيل"، وفي العربية "إيل"، فيقول أهل العبرانية "جبرايل" و"أسرافيل" بينما يقول العرب "جبر إيل"، و"إسرافيل". وأما لفظ "لما" فهو في الأصل "لم"، وأما "شبقتَني" فهو سبقتني أي تركتني. والمعنى: إلهي إلهي، لماذا تركتني؟ إذ يقال: سبقه أي تركه وراءه وذهب. فكأن المسيح الله دعا ربه وقال: يا رب يا رب، لم تركتني وراءك وحيدا وذهبت. لم لم تكن معي حتى وهي تساعدني ؟ فما أشبه هذه الجملة العبرية بالعربية. وكما قلت فإن هذه هي الجملة الوحيدة من كلام المسيح التي هي محفوظة في الإنجيل بصورة يقينية. إذ ليس هناك أي شهادة قاطعة على صدق ما يعزى إلى المسيح في الإنجيل من كلام آخر، في حين أن الباحثين كلهم مجمعون على أن هذه الجملة من كلام المسيح حتمًا ويقينًا. فثبت أن العبرية ليست بلغة منفصلة، وإنما هي لهجة مشوهة من العربية. ولو أدخلت تعديلاً بسيطا في العبرية صارت عربية.