Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 300 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 300

الجزء الخامس سورة مريم يسقط على الأرض بدون أبيكم. وأما أنتم فحتى شعور رؤوسكم جميعها محصاة" متی ۱۰: ۲۸-۳۰). كما ورد في الإنجيل قوله العلي: "و إن لم تغفروا أنتم لا يغفر أبوكم الذي في السماوات أيضًا زلاتكم (مرقس ١١ (٢٦). فترى أن البشر كلهم قد اعتبروا هنا أبناء الله تعالى. ثم ورد في الإنجيل قول المسيح ال: "فكونوا رحماء كما أن أباكم أيضا رحيم" (لوقا 6: ٣٦). كما ورد في موضع آخر قوله : "وأما أنتم فأبوكم يعلم أنكم تحتاجون إلى هذه" (لوقا ١٢: ٣٠). كما جاء أيضًا: "لأن أباكم قد سُرَّ أن يعطيكم الملكوت" (لوقا ۱۲: ۳۲). ثم ورد في الإنجيل أن اليهود قالوا: "لنا أب واحد وهو الله " (يوحنا ٨: ٤١). وهذا يدل على أن هذا التعبير كان شائعا بين اليهود، فكانوا يسمون أنفسهم أبناء الله تعالى. كما أن التوراة نفسها أطلقت هذا الاسم على اليهود. ثم إن المسيح اللي نفسه قد سمى الجميع أبناء الله تعالى، ونصحهم أن يدعوا الله تعالى قائلين "أبانا الذي في السماوات ليتقدس اسمك". وإذا فحصنا رسائل الحواريين وجدناها تؤكد الأمر نفسه حيث ورد: "إله وآب واحد للكُلّ، الذي على الكلّ، وبالكلّ، وفي كلّكم" (الرسالة إلى أهل أفسس ٤: ٦). . أي أن الله تعالى أب لجميع البشر، وأن البشر كلهم أبناؤه. كما ورد في التوراة أيضًا أن الله تعالى قال: "إسرائيل" ابني البكر" (الخروج ٤: (٢٢). فثبت من هذا أن الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد مليء بعبارات تنص أن جميع البشر، بما فيهم البار والشرير، أبناء الله تعالى وخاصة الأبرار منهم، وبالأخص حواريو المسيح وبنو إسرائيل؛ فكانوا يقولون أن الله تعالى هو أبوهم، كما أن الله تعالى نفسه كان يسميهم أبناءه. كما نجد أن المسيح ال نفسه كان يعلم الناس أن ينادوا الله تعالى في دعائهم "أبانا". فإذا كان الإنجيل يذكر في موضع ما أن المسيح ابن الله تعالى، فلا مناص لنا من أن نفسر هذا التعبير على ضوء ما هو ثابت