Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 298 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 298

الجزء الخامس ۲۹۸ سورة مريم ولكن لا يقال هكذا عن الله تعالى. إذا فإن المعنى الثاني هو الذي ينطبق هنا. . أي أن الله تعالى أسمى من أن يعزى إليه مثل هذا الأمر الدال على الضعف والهوان، فيقال أنه قد اتخذ ولدًا. والجدير بالذكر أن الله تعالى قد قال هنا ما كان الله أن يتخذ من ولد، ولم يقل "ما كان الله أن يكون له ولد"، والظاهر أن هناك فرقا بين التعبيرين. وقد قال القرآن هكذا لأن المسيحيين أنفسهم مختلفون في هذا الأمر. فمنهم من يعتقد أن الله تعالى قد اتخذ ولدًا، ومنهم من يقول أن الله ولدًا. ويرى الفريق الأول أنه إذا قيل للناس أن المسيح ابن الله فلن يصدّقوا ذلك، إذ سيقولون: هل كانت ثمة امرأة أنشأ الله معها العلاقات الزوجية، فولدت له ابنا؟ ومن أجل ذلك يقول هؤلاء أن الله تعالى قد اتخذ ولدًا ولا يقولون أن الله ولدًا، زاعمين أن عظمة الله تعالى وقداسته شاءت أن يتخذ لنفسه ولدًا، فاتخذ المسيح ولدًا لـــه. فتعبير ما كان الله أن يتخذ ولد راجع إلى هذا الاختلاف الموجود بين النصارى والمعنى أنه لمما يتنافى مع عظمة الله تمامًا أن يتخذ من ولد. وهذا التعبير يدحض زعم الفريقين كليهما، سواء أقالوا إن الله اتخذ ولدًا أو قالوا أن الله ولدًا. ذلك أنه ما دام اتخاذ الولد يتنافى مع من عظمة الله تعالى، فوجود الولد له له أيضًا ليتعارض مع عظمته تعالى تمامًا. وليكن معلوما أن القاعدة تقول إن البينة على المدعي. فمثلا لو قال المرء لصاحبه إن على رأسك ،قرنين، فكذبه هذا، فلا يمكن للمدعي أن يقول له: حسنًا، إذا لم يكن على رأسك قرنان فهات بالبينة. ولو قال ذلك لعده الجميع مجنونا، وقالوا له: كلا، إنما عليك أنت البينة ،والبرهان لأنك أنت المدعي، وليس على صاحبك أن يقدم أي برهان على ما تدعيه أنت. فبما أن المسيحيين يدعون أن المسيح ال كان ابن الله تعالى فعليهم تقع مسؤولية تقديم الأدلة على صدق دعواهم. وغاية ما يمكن أن يدللوا به هو قولهم أن المسيح قد سُمِّي في الإنجيل في الإنجيل "ابن الله" فهو ابن الله عندنا. فلنرجع إلى الإنجيل لنرى هل وردت كلمة ابن الله في الإنجيل بالمفهوم الذي يزعمه المسيحيون.