Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 289
الجزء الخامس ۲۸۹ سورة مريم فردًا من النعلين أمامه. ولما بلغ ذلك المأمون قال للفراء : ما هلَك مَن خلف مثلك * (تاريخ بغداد للبغدادي مجلد ١٤ ص ١٥٠). أي أن المعلم الذي يكن له تلاميذه مثل هذا الأدب الجم لا يمكن أن يموت أبدًا. إذا فالشخص الذي يترك وراءه جماعة من أتباعه الذين يخلّدون اسمه وعمله فموته ميتة سلام، إذ لا شك أن الموت قد حلّ به، ولكنه لم يعرقل عمله. فعندما نقول إن موت فلان موت سلام فلا ذلك استحالة قتله بيد أحد، يعني ذلك لأن الذي قد مات فليس مهما أن يموت بطريق معين. إن ميتة سلام هي الموت الذي لا يفنى به عمل صاحبه، بل إنه ينجح في مقصده. لا شك أن يحيى اللي قد مات وانمحى أي أثر لجماعته، ومع ذلك كلما يذكره المسلمون يقولون: يحيى ال. وكلما قرءوا في القرآن الكريم قول الله تعالى في شأنه وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يُبعث حيًّا جدّدوا ذكراه وتراءت لهم أحداث حياته، وامتلأت قلوبهم بمشاعر الحب والاحترام نحوه. فثبت أنه الله حي رغم موته، وسيظل خالدًا إلى يوم القيامة. وهذا هو حال المسيح العل أيضًا. لا جرم أن أتباعه موجودون اليوم، ولكن الأمر الواقع أنه ليس خالدًا من خلالهم، لأنهم لا يعرضون المسيح أمام العالم، وإنما يعرضون ابن الله الذي لا وجود لـه في الواقع. الحق أن المسيح إذا كان خالدًا اليوم فإنما هو خالد من خلال الإسلام والقرآن الكريم وجماعتنا؛ ذلك لأن الإسلام والقرآن وحدهما اللذان يعرضان على العالم المسيح الحقيقي. فالمراد من السلام على يحيى وعيسى أنه سيُكتب لهما ولتعليمهما الحقيقي الخلود في العالم؛ وسيكون النجاح حليفهما في أهدافهما، ثم يرثان الحياة الأبدية من خلال القرآن والإسلام. * نص ما ورد في المصدر المشار إليه هو : قال له : مَن أعز الناس؟ قال: ما أعرف أعز من أمير المؤمنين. قال: بلى، من إذا نهض تَقاتَلَ على تقديم نعليه وليَّا عهدِ المسلمين حتى رضي كل واحد أن يقدّم له فردا". (المترجم)