Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 288
الجزء الخامس ۲۸۸ سورة مريم ظلمات الشبهات والوساوس، وسيتجلى له نور الله فيدرك أن ربنا لا ذو قدرة واسعة. يعني ثم قال الله تعالى إن السلام شمل يحيى وعيسى لدى موتهما أيضًا. ولكن هذا لا أن موتهما كان خاليًا من أي تدخل من البشر كما يظن البعض عن يحيى العليا. ذلك لأن المرء ما دام لا مفر له من الموت فلا فرق بين أن يُستشهد وبين أن يموت مونا طبيعيًّا. فإما أن يقال أن السلام هنا يعني نجاته من الموت أبدا، ولكن هذا غلط، وإلا لما قال الله تعالى هنا إنه سيكون في سلام يوم يموت، بل لقال إنه سيكون في مأمن من الموت أبدا. فما دام الله تعالى لا ينفي موته فلا فرق في أن يموت على يد بعض البشر أو أن يموت على يد بعض الملائكة. إذا فلا بد لنا من تفسير هذه الآية بما يؤكد نزول السلام على يجى وعيسى رغم موتهما. وهذا التفسير هو أن موتهما لن يحول دون الغاية التي قاما من أجلها وبعثا لتحقيقها. إنهما سيموتان حتما، ولكن سيبقى اسمهما خالدا. سيأتي عليهما الفناء، ولكن أعمالهما لن تفنى وهكذا يكون موتهما موت سلام. وأي شك في أن المرء إذا لم تمت دعوته بموته، وإذا لم يتضرر عمله بوفاته، بل صار بعده أكثر ازدهارا وأوسع انتشارًا من ذي قبل، فميتته ميتة سلام! أما إذا مات عمله بموته، وانمحى اسمه بفنائه، فلا شك أن ميتته ميتة دمار وهلاك. ولكن إذا استمر عمله في الانتشار والازدهار فلن نسميه ميتًا. ورد في التاريخ أن المأمون الرشيد أمر ابنيه بالتعلم على يد الفراء النحوي الشهير. وذات يوم أراد الفراء أن ينهض لبعض شأنه، فابتدر الأميران إلى نعل الأستاذ يقدّمانه إليه. فتنازعا أيهما يقدّمه، لأن كل واحد منهما كان يريد أن ينال شرف وضع النعل أمام أستاذه. وأخيرًا اصطلحا على أن يقدم كل واحد منهما