Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 283
الجزء الخامس ۲۸۳ سورة مريم صدق موقفه وإلا لم يقتنع الخصم بقوله أبدًا. لا جرم أن هناك أشياء لا تحتم على المرء تقديم الدليل عليها، ولكنها أمور لا علاقة لها بالعقائد. فمثلاً إذا أثبتنا بالبراهين لشخص غير مؤمن أن الإنسان يُبعث بعد الموت فهذا يكفينا، ولا حاجة بنا أن نقدم له البراهين على نوعية نعماء الجنة وأشكالها، إذ يدخل هذا في إيماننا فقط، ولا علاقة لــه بمعتقداتنا التي يجب أن نقدّم الأدلة عليها لإقناع الخصم. وكذلك لو جاءنا أحد وطالبنا قائلا يجب أن تبرهنوا على أن كل ما يتمناه المرء في الجنة سيجده، لقلنا لـه إنه سؤال لا طائل وراءه؛ لأن ما يخصك من عقيدتنا إنما أن الإنسان يُبعث بعد الموت، أما كيفية معاملة الله معه فهو ليس مما يجب علينا أن نبرهن عليه إن هذه الأمور تدخل في الذوقيات عند البعض، بينما اعتبره البعض الآخر من الإيمانيات وقال إن المؤمنين يفرحون بما وعدهم الله به وأن الله تعالى قد أعد لهم في الآخرة نعما عظيمة. بيد أنه لا حاجة بنا أن نبرهن على ذلك حتى يقتنع به الخصم. هو أما هنا فقد قدم القرآن دعوى عظيمة وقال إن المسيح اللي قد شمله السلام وقت ،ميلاده كما ظل مورداً للسلام فيما بعد أيضًا؛ لذا فلا بد لنا من أن تكون بأيدينا أدلة على نزول السلام على المسيح العلي فتعالوا الآن لنرى هل يتحدث الإنجيل عن هذا السلام النازل على المسيح أم لا؟ تكشف لنا دراسة الإنجيل أن الرعاة – الذين كانوا يرعون غنمهم خارج المدينة، والذين قد ولد المسيح ال قريبا من مكانهم في البرية - رأوا في حالة من الكشف ملائكة تقول : "المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام، وبالناس المسرة" (لوقا. (١٣:٢-١٤ لقد تضمنت هذه الفقرة ثلاثة أمور أولها المجد أي الحمد لله في السماء، وثانيها: السلام الله على الأرض، وثالثها: رضا الله عن الناس. والأمر الأول، أي الحمد الله في الأعالي يخص الله تعالى، ولا نقاش في ذلك. أما الأمر الثاني أي السلام الله على الأرض، فلا يمكن التسليم بأنه يخص الله تعالى، لأنه تعالى صاحب السلام وله السلام في كل مكان ولا خوف عليه أبدًا حتى يدعو