Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 282
الجزء الخامس ۲۸۲ سورة مريم وكما قلت سابقا إن هذه الآية تدل في بادئ الرأي، على عظمة المسيح العلمية لا ، حيث يقول المرء في نفسه كم كان المسيح عظيم الشأن حيث شمله السلام يوم ميلاده ويوم موته ويوم يُبعث بعد الموت؛ ولكن مفهومها الحقيقي هو أن المسيح ال ليس إلا بشرًا، وليس بإله أبدًا. إذا فكان من الطبيعي، والحال هذه، أن يطعن المسيحيون في القرآن الكريم ويقولوا إنه قد افترى على المسيح هذه الكلمات ليثبت أن إلههم كان مجرد إنسان وللرد على هذا الطعن المحتمل من قبلهم علينا بدارسة الإنجيل بتدبر وإمعان لنعرف ما يقول بهذا الصدد. وليكن معلومًا أن قوله يوم أُبعَثُ حيًّا يمكن أن يفسر بمفهومين: مفهوم من وجهة النظر الإسلامية ومفهوم من وجهة النظر المسيحية، إذ يوجد بين الوجهتين بون شاسع جدا. نحن نؤمن بأن المسيح لم يمت على الصليب، وإنما قد عُلّق على الصليب وصار كالميت فقط، فالمراد من يومَ أُبعث حيًّا ذلك الوقت الذي علق فيه المسيح على الصليب، حيث طرأت عليه حالة كحالة الموت، ولكنه شمله السلام من عند الله تعالى، فأنقذ من ذلك الموت. أما المسيحيون فيقولون أن المسيح قد مات على الصليب حقيقة وأن الله تعالى أحياه بعد ثلاثة أيام، فيكون المراد من يومَ أُبعث حيا من وجهة نظر المسيحيين ذلك الوقت الذي أعيد فيه إلى الحياة ثانية في زعمهم. لكل يسمى مسيحي، العلمية لا وهو الحجة مما لا شك فيه أن الوقت الذي سيُعاد فيه الإنسان من الموت الحقيقي إلى الحياة ثانية أيضا بعثًا، ولكنا لا نملك أي دليل على نزول السلام عليه عندها، أما المعنى الذي بينته لقوله تعالى يوم أبعث حيًّا فبوسعنا أن نقدم عليه الدليل ، حيث إنه من الثابت من الإنجيل أن الله تعالى أنقذ المسيح في حالة شبيهة بالموت ونجاه من الموت على الصليب. كما يمكننا أن نقیم عليهم، بالنظر إلى معناهم، بقولنا لهم إنكم أنفسكم تعترفون بأن المسيح كان قد مات، ثم أعيد إلى الحياة، وهذا يعني نزول السلام عليه عندئذ كما أعلن القرآن الكريم. ولكنا لو قلنا لهم إن يوم أبعث حيا) يعني أن السلام سيشمل المسيح في الآخرة فلا دليل بيدنا على ذلك؛ مع أنه يجب على المرء أن يكون بيده دليل على