Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 267
الجزء الخامس ٢٦٧ سورة مريم الأمر الرابع: بعد ذلك قال القرآن الكريم هنا على لسان المسيح اللي وجعلني مباركًا أينما كنت. وهذه الألفاظ أيضًا تدل على أن المسيح ال كان بشرًا. ذلك لأن الله تعالى صاحب البركة في حد ذاته أما الإنسان فإنما ينال البركة من عند الله تعالى. فالله مبارك، والإنسان مبارك. إن أحد أبنائي أيضًا يدعى "مبارك"، وعندما يناديه أحد بالخطأ "مبارك" أقوم بتصويب خطئه وأقول له: إنه "مبارك"، وليس مبارك، لأن الله تعالى هو المبارك. وهنا يعلن المسيح الا أن الله تعالى قد جعلني مباركًا، فالذي يكون مباركا لا بد أن يكون بشرا، إذ ليس بوسع أحد أن يهب البركة الله تعالى. إن قوى الله وقدراتها كلها ذاتية، إذ لا يكتسب ل أي قوة من غيره. فلو ثبت أن المسيح ال كان مباركًا. . أي كان لا يهب البركة بل كان يسأل البركة من الله الله لثبت أيضا أنه كان بشرًا. لقد ورد في الإنجيل قول المسيح ال: والذي أرسلني هو معي، ولم يتركني كان بحاجة إلى المساعدة، وأن الله تعالى قد الآب وحدي (وهذا يعني أن المسيح ساعده)، لأني في كل حين أفعل ما يُرضيه" (يوحنا ٨: ٢٩). ثم ورد في الإنجيل أن المسيح اللي جاءه ذات مرة زوّار كثيرون، ومعه تلاميذه: "فأمرهم أن يجعلوا الجميع يتكئون رفاقًا رفاقًا على العشب الأخضر. فاتكأوا صفوفًا صفوفًا مئةً مئة وخمسين خمسين. فأخذ الأرغفة الخمسة والسمكتين، ورفع نظره نحو السماء وبارك *. ثم كسر الأرغفة، وأعطى تلاميذه ليقدموا إليهم. وقسم السمكتين للجميع. فأكل الجميع وشبعوا" (مرقس ٦: ٣٩-٤٢). . أي أن المسيح قد طلب البركة من الله تعالى رافعًا وجهه إلى السماء، فأنـزل الله تعالى البركة في الطعام. فترى أن مرقس قد اعترف هنا أن الله تعالى مبارك وأن المسيح الله مبارك. * علما أنهم قد حرفوا الترجمة العربية هنا فقالوا أن المسيح "بارك"، ولكن قد ورد في النس الأردية والإنجليزية أنه "دعا للبركة" (المترجم).