Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 265 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 265

الجزء الخامس ٢٦٥ سورة مريم فمن الأدلة على صدق النبي أن حياته قبل الدعوى تبلغ من الطهر والورع بحيث إن الناس يجدونها مبرأة من العيوب والنقائص رغم أنه قد ذاق من الحياة حلوها ومرها. إن الناس حوله يختبرونه في كل صغيرة وكبيرة، وتأتي عليه الشدائد بحيث لا يبقى له منجى ولا مخلص منها إلا بالكذب، ومع ذلك لا يكذب، فيدرك الناس أنه إنسان صالح صادق ولكن حياة عامة الناس لا تكون مكشوفة جلية للجميع. فعشرات منهم يكونون سارقين، ولكن الناس لا يعرفون ذلك. وعشرات منهم يكونون كاذبين، ولكن أحوالهم لا تنكشف على القوم، فيبقى كذبهم أمرًا مستورًا. فثبت أن الأنبياء وحدهم الذين يحق لهم أن يستشهدوا بهذه الآية على صدقهم. إن النبي وحده الذي يمكنه أن يتحدى القوم بقوله: لقد رأيتم حياتي وأحوالي، لقد جربتم أخلاقي وعاداتي، ورأيتم أني لا أكذب أبدًا؛ فما دمت لم أكذب على الناس قط، فكيف يمكن أن أفتري على الله تعالى؟ وهذا الدليل نفسه يقدمه المسيح اللي هنا ويقول: "وأيضا في ناموسكم مكتوب أن شهادة رجلين حق. أنا هو الشاهد لنفسي، ويشهد لي الآبُ الذي أرسلني". أما إذا ظننا أن قوله "أنا هو الشاهد لنفسي" يعني أنني ما دمتُ أنا أقول إني صادق، فلا شك في صدقي، لاختلت الموازين وعمت الفوضى. فمتى يحق لشخص متهم بجريمة أن يقول للمحكمة: إني صادق لأني أنا الشاهد لنفسي، والشاهد الثاني هو الله تعالى؟ إنه لو قال ذلك لضحك الجميع عليه. فثبت أن المسيح ال قد قدم هنا الدليل الذي قد صار مثلاً سائرًا أعني قولهم إن الشمس نفسها دليل على طلوعها إن المسيح الله لا يقدم شخصه هنا دليلا على صدقه، وإنما يتحدى القوم بناء على حياته السابقة لدعواه. غير أن هذا يؤكد في كل حال أنه كان عبد الله ورسوله، و لم يدع الألوهية قط. العليا الأدلة على أن المسيح الله ليس باله ما ورد في الإنجيل كالآتي: "والجموع الذين تقدموا والذين تبعوا كانوا يصرخون قائلين: أُوصَنَّا لابن داود. مبارك الآتي باسم الرب أُوصَنَّا في الأعالي" (متى ۲۱: ۹). ومن