Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 257 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 257

الجزء الخامس ٢٥٧ سورة مريم إن قوله الا ذاك أرسلني لبرهان ساطع على نبوته ورسالته. إذا فقد ثبت من هذه الفقرة أيضا أن ليس في تسمية المسيح الله نفسه "ابن الله" أي دليل على ألوهيته، لأن اليهود أيضًا كانوا يسمون أنفسهم أبناء الله تعالى حيث يقول الفريسيون هنا: "لنا أب واحد هو الله " فلم يكن للمسيح أي خصوصية في كونه ابن الله، إذ كان هذا التعبير شائعًا بكثرة بين اليهود حتى سموا أنفسهم أبناء الله تعالى. ولا غرابة في شيوع مثل هذه التعابير بينهم، لأن الذين في قلوبهم حب صادق لله تعالى، والذين لا يتهافتون على المتع المادية فحسب، بل يرغبون في الوصال بالله تعالى رغبة صادقة فإنهم يرون الله تعالى على صورة الأم والأب عند استيلاء مشاعر الحب الإلهي عليهم؛ بل إن الله تعالى نفسه يتجلى أحيانًا لعباده المصطفين الأخيار في رؤاهم وكشوفهم على صورة الأم أو الأب. لقد كتب سيدنا المسيح الموعود لأني رأيت الله تعالى على صورة أبي (جريدة "الحكم" عدد رضي - ١٩٠٢/٥/١٠ ص ٧). وأنا أيضا قد رأيت الله تعالى ذات مرة على صورة أمي الله تعالى عنها فعباد الله الذين قد يخلصون حبهم الله تعالى يرون ربهم كالأب والأم عند فورة مشاعر الحب الإلهي. كما أن الله تعالى حينما يبدي لهم حبه من خلال الكشوف والرؤى فإنما يتجلى عليهم عادة على صورة الأب والأم. أما السؤال : متى يتجلى في صورة الأب ومتى يظهر في صورة الأم فهو سر دقيق من الأسرار الروحانية. إن كل واحد من الأبوين يُعَدّ رمزًا للحب غير أن هناك فرقًا بين حبهما، فحب الأُمّ له لون ولحب الأب لون آخر، كما أن مسئوليات الأم مختلفة عن واجبات الأب. فإذا أراد الله تعالى أن يلفت نظر الإنسان إلى حب كحب الأم ومسؤوليات كمسؤولياتها فإنه يتجلى عليه على شكل أمه؛ وإذا أراد ا الله لفت أنظار الإنسان إلى محبة كمحبة الأب وواجبات كواجباته فإنه يظهر عليه على شكل أبيه. ولما كان الأتباع والمؤمنون يسمعون من أنبيائهم أن الله تعالى يحبهم كحب الأمهات والآباء، فيستخدم هؤلاء أي الأتباع أيضا مثل هذه الكلمات تقليدًا بأنبيائهم. وهذا ما حدث باليهود أيضًا. فلما بُعث فيهم الأنبياء، وأكثروا أمامهم من ذكر حب الله لهم ولطفه بهم، وقالوا إن الله تعالى يحبنا كحب