Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 250
الجزء الخامس ٢٥٠ سورة مريم ثم إن الإنجيل يذكر هنا فقط جوعه دون العطش، وهذا يعني أن صيام المسيح كان عبارة عن الامتناع عن أكل الطعام دون الشراب كما كان السيد "غاندي" يفعل حيث كان لا يأكل الطعام خلال صيامه، ولكن كان يشرب الماء الفواكه! وعصير على أية حال إن الإنجيل يخبرنا أنه لما انتهى صوم المسيح جاع، وجوعه يدل على أنه كان إنسانًا، وليس إلها لأن الجوع إنما يصيب الإنسان وليس الإلة. يقول المسيحيون على ذلك أن المسيح كان في الجسد الإنساني لذا كان بحاجة إلى الحوائج البشرية. ولكنا نحن المسلمين نرى أن جسد المسيح كان جسد بشر كما أن روحه أيضًا كان روح بشر. ونقول للمسيحيين: لقد أقررتم على الأقل بكون جسد المسيح جسدا بشريا. وبقي الآن السؤال: هل كان في المسيح روح بشر أم روح إله؟ والجملة التالية تجيب على ذلك حيث ورد أن الشيطان قال له: "إن كنت ابن الله فقل أن تصير هذه الحجارة خبزًا؟ فأجاب :وقال مكتوب ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، بل بكل كلمة تخرج من فم الله. " والبين أن تحويل الحجارة إلى خبز هو في قدرة الله وليس في مقدرة الإنسان. ولذلك قال الشيطان ليسوع: ما دمت تدعي أنك ابن الله، والناس أيضا يظنون أنك كائن خارق، فحول هذه الحجارة خبزًا. ولكن المسيح لم يقدر على ذلك. وهذا يدل على أنه لم يملك أي قدرة كقدرة الله تعالى. ويقول المسيحيون على ذلك: إن عدم تحويله الحجارة إلى خبز ليس دليلا على أنه لم يملك أي قدرة كقدرة الله تعالى، لأن الأمر كان يتوقف على مشيئة المسيح. لم. فإنه لو شاء لحوّل الحجارة خبزًا، ولكن لم يرد ذلك، فلم تتحول الحجارة خبزاً. فإذا كان المسيح لم يُر معجزة تحويل الحجارة خبزًا فليس في ذلك دليل على عجزه، وإنما المراد منه أنه لما رأى جسارة الشيطان ووقاحته رفض طلبه قائلا: من أنت حتى تأمرني بهذه الأوامر. فاخسأ عني فإني لن أحوّل الحجارة خبزاً.