Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 249 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 249

الجزء الخامس ٢٤٩ سورة مريم على جناح الهيكل وقال له: إن كنتَ ابن الله فاطرَح نفسك إلى أسفل لأنه مكتوب أنه يوصي ملائكته بك، فعلى أياديهم يحملونك لكي لا تصدم بحجر رجلك. قال له يسوع مكتوب أيضًا لا تحرّب الرب إلهك. ثم أخذه أيضًا إبليس إلى جبل عال جدا وأراه جميع ممالك العالم ومجدها وقال له: أعطيك هذه جميعها إن خررت وسجدت لي. حينئذ قال له يسوع: اذهب يا شيطان، لأنه مكتوب: للرب إلهك تسجد، وإياه وحده تعبد. (أقول: إن هذه الفقرة تبين أنه بالرغم أن المسيح لم يسجد للشيطان إلا أن أُمته سيسجدون للشيطان في آخر المطاف، لأن الإنجيل يخبر أن ملك الدنيا يتيسر نتيجة السجود للشيطان). ثم تركه إبليس، وإذا ملائكة قد جاءت ، فصارت تخدمه" (متى ٤: ١- ١١). كم هي مفصلة وصريحة هذه الفقرة في دلالتها على كون المسيح واحدا من البشر ! فإن أول ما ورد هنا أن الشيطان جاء لاختباره ولا أحد من العقلاء يمكن أن يصدق أن الشيطان الذي جاء لاختبار المسيح كان لا يعرف من هو الإله، وما هي صفاته، وما قدرته. فحيثما ذُكر الشيطان في الكتاب المقدس نعرف منه أن الشيطان كائن متمرد، لم تتيسر له معرفة الله تعالى كاملة، ولكنا نعرف من بيان الكتاب المقدس أيضًا أن الشيطان كان يعرف من هو الإله، وما هي صفاته وقدراته. فذهاب الشيطان إلى المسيح لاختباره، رغم معرفته أن اختبار الله تعالى محال، يكشف بجلاء أن الشيطان كان يعلم أن المسيح ليس بإله، وإلا فما الحاجة لأن يذهب لاختبار الإله؟ ثم ورد أن المسيح: "بعد ما صام أربعين نهارًا وأربعين ليلة جاع أخيرًا". فلو كان المراد من صيامه أربعين نهارًا وليلة أنه لم يأكل في كل هذه المدة فلا غرابة في ذلك، فإن السيد "غاندي" كان يصوم شهرين متتابعين. * زعيم سياسي هندوسي شهير. (المترجم)