Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 18
الجزء الخامس ١٨ سورة مريم لأن إحياء المسلمين أيضًا سيتم على منوال المسيحية. وكأن سورة مريم ثالث حلقة في سلسلة تمثل سورة بني إسرائيل وسورة الكهف الحلقتين الأولى والثانية منها، لأن موضوع هذه السور الثلاث ،واحد وأسلوبها واحد كذلك. ولهذه السورة صلة مباشرة أخرى بسورة الكهف وهي أن سورة الكهف ركزت في آياتها الأخيرة على الشرع والتوحيد وأما سورة مريم فبدأها الله تعالى بذكر المسيح ال الذي كان من المقدر أن تتولد بسببه شبهتان خطيرتان عن الشرع والتوحيد، فأزال الله تعالى هاتين الشبهتين في سورة مريم. وثمة صلة أخرى بين السورتين وهي أن سورة الكهف تتحدث عن نهاية المسيحيين، وأما سورة مريم فتتحدث عن بدايتهم. ويبدو، في بادئ الأمر، أن الترتيب المعاكس كان هو الأفضل والأولى، ولكن لا بأس بهذا الترتيب أيضًا، إذ إن البذرة تكون خفية، ولا تنكشف حقيقة شيء إلا بعد ظهوره تماما، ولذا أخر الله تعالى سورة مريم في الترتيب، لكي يعرف المسيحيون وغيرهم كيف بدأ أمرهم وبأي شكل انتهى. ملخص محتواها: كما بينت في المقطع الذي تستهل به هذه السورة - وهو اختزال لبعض صفات الله تعالى لقد عقد الله تعالى المقارنة بين عقائد الإسلام وعقائد المسيحية، مبينًا أن الديانة المسيحية كانت في أصلها من عند الله تعالى ولكن تسربت إليها، بمرور الأيام، عقائد تخالف الحق، وتنافي صفــات الله تعالى. هذه خلاصة المقطع (كهيعص). هي وبعد ذلك تبدأ قصة المسيح بذكر زكريا عليهما السلام، وذلك لأن أكبر ما كان شائعا بين اليهود من علامات ظهور المسيح هو نزول إيلياء من السماء قبل هذا ظهور المسيح (ملاخي (٤: (٥)؛ وإن أهم سؤال وجه إلى المسيح بعد ظهوره هو السؤال نفسه وقد ركز الإنجيل أيضًا على الرد على المسألة نفسها، موضحًا أن ليس المراد من إيلياء إلا يحيى (متی ۱۱: ۱٤ و ۱۷ : ۱۲ ، ومرقس ۹ (۱۳)، وأن