Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 19
۱۹ سورة مريم الجزء الخامس إيلياء ما كان لينزل من السماء، وإنما كان لا بد أن يظهر من الأرض ويولد من بطن أمه متى :۱۱: ۱۱ ، ولوقا (۷ (۲۸ هذا مخلص قوله تعالى: ذكر رحمة ربك عبده زكريا إلى قوله تعالى يوم يبعث حيًّا ). ثم بعد ذكر إيلياء، تحدث الله تعالى عن المسيح، ولكن بدأ حديثه بذكر أمه بدلاً من ذكر دعواه، إذ بميلاده وضع الأساس للأمة المحمدية؛ وبيان ذلك أن إبراهيم كان له من زوجتين :ابنان إسماعيل الابن البكر وإسحاق الابن الثاني عليهم السلام جميعا، وكان الله مع إبراهيم عهود تخص ابنيه كليهما والوعود الإلهية الخاصة بإسماعيل مذكورة في الأماكن التالية من التوراة التكوين ١٦: ١٠-١٢، و ١٧: ٨-١٤ و ۱۸-۲۰ ، ۲۱ : ۱۳ - ۲۱. أما وعود الله تعالى الخاصة بإسحاق فوردت في التكوين :۱۷ ۱۹ ۲۰ وثمة أنباء مشتركة عن الابنين في التكوين ٢٢: ١٧ و ١٨. وعندما ندرس هذه الوعود والأنباء مع ما ورد في التكوين ١٧: ٢١ يتضح لنا جليًّا أن الله تعالى كان قد قدر تحقيق وعوده هذه مع إبراهيم بدءا من ابنه إسحاق، ولكنه تعالى لا بد أن يحققها من خلال الابنين كليهما. وهذا يوضح أن النبي الأخير الذي قدر ظهوره وفق هذا الوعد الإبراهيمي كان سيأتي في نسل إسماعيل. ولكن بما أن نقل هذا العهد الإبراهيمي من نسل إسحاق إلى نسل إسماعيل كان سيصيب الفريق الأول بصدمة كبيرة، فكان لزاماً أن يتم نقله إلى بني إسماعيل ببطء وتدريج، وكان لا بد من أن يكون هذا النقل مدعما بالأدلة والبراهين. فأخبر الله تعالى في الآيات التى ألخصها الآن أنه تعالى قرر أخيرًا تحقيق هذا الوعد من خلال بني إسماعيل بدلاً من بني إسحاق بسبب النقض المتكرر المتوالي للعهد من قبلهم. وكتحذير نهائي، قرر الله تعالى أن يخلق ابنا من عذراء، ويجعله خليفة لموسى، فصار بذلك العهد الذي كان سيتحقق بواسطة بني إسرائيل ناقصا، أعني انقطعت علاقة هذا الابن عن بني إسرائيل من جهة الآباء، وبقيت لـه علاقة الأم فقط التي كانت من بني إسرائيل.