Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 239 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 239

الجزء الخامس ۲۳۹ سورة مريم ولادته معجزة، ولكنها صارت حجر عثرة لبني إسرائيل، وتنبيها للنصارى بأن النبي الذي تؤمنون به ليس له أب من بنى إسرائيل، وهكذا فإن الله تعالى قد غير مسرى مع أمة النبوة بواسطته، وكشف أن النبي القادم لن يُبعث من بينكم بل يكون من أخرى. إذا فجاءت هذه العثرة لتلفت الأنظار إلى محمد رسول الله ﷺ تجهيزا للمسيحيين لكي يدخلوا في الإسلام. ثم يقول الله تعالى فأشارت إليه. . أي لما جاءت مريم مع المسيح إلى قومها قالوا يا مريم كيف ارتكبت الفاحشة أنك عائلة شريفة؟ فأومأت إلى من المسيح. وهذا يعني أن مريم كانت تعرف أن المسيح سيرد عليهم حتمًا. وهذه الجملة أيضا تفنّد موقف أولئك الذين يزعمون أن المسيح قد تكلم عندئذ كمعجزة. إذ كيف عرفت مريم أنه سيتكلم عندئذ؟ فقوله تعالى فأشارت إليه يدل بكل وضوح أن المسيح كان يتكلم من قبل أيضًا، ولذلك عرفت مريم أنه سيتكلم في تلك المناسبة أيضا. ولو قيل هنا أن مريم كانت قد أخبرت سلفًا أنه يكلم الناس في المهد و كهلا (آل عمران: ٤٧). . ولذلك أشارت إليه، فالجواب أن هذا الوحي الذي تلقته مريم عن كلام مولودها لا يحدّد المناسبة التي سيتكلم فيها الوليد، وإنما يخبر إنه سيكلم الناس فقط. فلو كان هناك وعد إلهي لمريم بأن وليدها سيكلم الناس دائما خلال فترة رضاعته لفهمنا أنه كان يكلم من قبل ولذلك أشارت إليه مريم في تلك المناسبة أيضًا. ولكن لا أحد يقول بكلام المسيح في زمن رضاعته قبل ذلك الحادث ولا بعده، فلا يمكن أن يكون الوعد الإلهي المذكور في سورة آل عمران هو الذي جعل مريم تشير إلى وليدها ليتكلم. بل الواقع أنها أشارت إلى وليدها دحضا لطعن اليهود الذين اتهموها بارتكاب الفاحشة وجلب العار على عائلتها وقومها؛ فردت على طعنهم بأن أشارت إلى ولدها وقالت يمكن أن تكلموه لتعرفوا هل هو حصيلة الفاحشة. لو صح ظنكم فكيف جاء هذا الطفل العظيم نتيجة الفاحشة؟ إن هذا الصبي في حد ذاته يمثل ردًّا مفحما على شبهاتكم ووساوسكم، ويبرئ ساحتي من تهمتكم.