Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 221 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 221

الجزء الخامس ۲۲۱ سورة مريم برأت ساحة مريم عنه أما المشكلة التي واجهت لوقا في بيان هذه الحقيقة فهي كالآتي: لم ير لوقا معجزة كافية في ظهور الملاك لمريم وتبشيره إياها بالحمل، فأراد أن يضيف إلى ذلك بعض معجزات المسيح أيضا، ليعطي انطباعًا أن مريم ما إن حملت بالمسيح حتى أخذت معجزات ربِّهم في الظهور بدون توقف فيقول مثلاً أن مريم الحامل لما ذهبت لزيارة زوجة زكريا قالت الأخيرة: "فمن أين لي هذا أن تأتي أم ربي إلي". وأضافت قائلة: فهوذا حين صار صوتُ سلامك في أذني ارتكض الجنين بابتهاج في بطني (لوقا ١: ٤٣-٤٤. فإذا كانت معجزات المسيح أخذت في الظهور من حين الحمل فما الحاجة إلى إخفاء الحمل يا تُرى؟ ولكن الأحداث الحقيقية كانت تؤكد أن يوسف ومريم مكثا خارج مدينتهما لفترة طويلة. لا شك أن رؤيا يوسف عنده، ولكن هذه الرؤيا ما كانت لتدفع اللوم الذي كان سيلقاه من قبل القوم ومن أجل ذلك أقام مع مريم طالما أمكن إخفاء الحمل، ولما رأى أن إخفاء حملها أصبح أمرًا مستحيلاً أخذها إلى مكان بعيد، لكي لا يتعرض للوم القوم ولكي يولد الوليد خارج المدينة. ولكن لوقا كان يهدف التأكيد على ألوهية المسيح، فراح يعزو إليه المعجزات منذ أن حملته ،مريم، وقال أن زوجة زكريا قالت لمريم الحامل حين جاءت إليها ها قد جاءتني أم ربي، بل قال إن يوحنا نفسه يركض فرحًا وهو في بطن أمه فظن لوقا أنه إذا ثبت ذهاب مريم بعيدا عن أهلها بسبب الحمل لقال الناس أن مريم وزوجها خافا لومة اللائمين رغم مشاهدتهما كل هذه الآيات والمعجزات؛ ولكن ما كان بوسعه، ،، من ناحية أخرى، أن ينكر ذهابهما بعيدًا عن أهلهما؛ فكان عليه أن يرد على سؤال هام وهو: إذا كان الحمل معجزة من الله تعالى، وإذا كانت معجزات المسيح قد بدأت تظهر منذ لحظة الحمل، فما الداعي لإخفاء ذلك الحمل؟ وإذا لم يكن هناك داع لإخفائه فلماذا ذهبا بعيدا عن أهلهما؟ فلكي يتفادى لوقا هذا الاعتراض أوجد من عنده مبرراً لسفرهما إلى بيت لحم، فربط سفرهما بحادث الإحصاء الذي تم في الواقع بعد سبع سنوات من ولادة المسيح، فأوهم الناس أنهما لم يذهبا إلى بيت لحم إخفاء بدأ للحمل، وإنما من أجل الإحصاء الذي لم يكن لهما بد من السفر من أجله.