Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 222
الجزء الخامس ۲۲۲ سورة مريم فبناء على التاريخ الرومي، يمكننا القول إن لوقا حاول كتمان الحق، إذ لم يجر ذلك الإحصاء في ذلك العام، ولم يسافر يوسف ومريم عندئذ من أجل التسجيل، وإنما ذهبا إخفاء للولادة. وهذا هو الأمر الواقع أيضًا. فإن يوسف قد أتى بمريم إلى بيته بناء على أمر الله تعالى، ولكنه لما رأى أن إخفاء الحمل أصبح مستحيلاً، وأنه سيتعرض الآن للخزي والعار، خرج بها بعيدًا عن المدينة بحجة ما. والظاهر أنه لو رجع إلى مدينته بعد ولادة المولود فورًا للامه القوم قائلين: أنى لك هذا المولود و لم تمض على زواجك خمسة أشهر فقط؟ ولو أنه رجع بمريم ومولودها بعد تسعة أشهر بالضبط من الحمل لعرف القوم أنه ليس بمولود جديد، بل هو ابن خمسة أشهر. و لم يكن ثمة سبيل لإخفاء الأمر إلا أن يظل بعيدا عن مدينته عدة سنوات لأن الصبي الكبير لا يمكن معرفة عمره بالتحديد والواقع أن يوسف قد اضطر بالفعل للمكوث بعيدا عن مدينته سنوات عديدة. وعندي أن فترة مكوثه خارج المدينة تتراوح ما بين ثمانية أو تسعة أعوام. وباختصار، فإن يوسف لما زفَ مريم إلى بيته كان قد مضى على حملها بعض الوقت، فلو أنه أخذها بعيدًا عن المدينة ومكث هنالك لبضع سنوات، لأمكن إخفاء الحمل، ولظن الناس أن ولادة عيسى كانت بحمل شرعي؛ أما إذا رجع بمريم بعد ولادة الوليد فورًا لانكشف السر حتمًا. فمثلاً لو كان يوسف زف مريم إلى بيته في شهر إبريل لعد الناس حملها من إبريل، وعليه فينبغي أن تضع المولود في ديسمبر في رأيهم. ولكن المولود لو أتى في أغسطس أو سبتمبر لقال القوم إنه ولد الحرام، لأن زوجها قد زفها إلى بيته في إبريل. أما إذا أخذها إلى الخارج، لتضع الوليد بعيدًا عن القوم، ثم أتى بها بعد أن مضت على زفافها تسعة أشهر، لقال الرائي إن المولود ليس ابن شهر واحد أبدًا. ولو قال لهم يوسف إنه قد ولد في ديسمبر لردوا عليه كلا إنه ابن ثلاثة أو أربعة أشهر على الأكثر. فمن ذا الذي لا يستطيع التمييز بين ابن شهر وابن أربعة أشهر؟ فما كان أمام يوسف أي سبيل لإخفاء الأمر إلا أن يظل بعيدا عن مدينته سنوات عديدة. فبما أن القرآن الكريم يخبرنا أن المسيح الله قد ولد في الأيام التي يصير ثمر النخل فيها رطبا جنيًّا – وهذا