Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 219
الجزء الخامس ۲۱۹ سورة مريم لننظر الآن فيما إذا كانت النخل تزرع في المنطقة التي ولد فيها المسيح بحسب الإنجيل أم لا؟ عندما نتصفح التوراة نجد أنها تشهد على وجود النخل في تلك المنطقة، حيث ورد: "وبنُو القيني حَمي موسى صعدوا من مدينة النخل مع بني يهوذا إلى برية يهوذا التي في جنوبي عَرَادَ القضاة ١٦:١). ومنطقة عراد هذه تقع على بعد مائة ميل تقريبًا من بيت لحم، ولأن "مدينة النخل" كانت تقع في شمال عراد فثبت أن وجود النخل على مقربة من بيت لحم أمر مؤكد. ثم إن منطقة يهوذا التي فيها بيت لحم قريبة من الجزيرة العربية فوجود النخل فيها أقرب إلى القياس. لقد ثبت بهذا وجود النخل في تلك المنطقة، بيد أن السؤال الثاني لا يزال بدون جواب حتى الآن هو أن القرآن يعلن أن النخل كانت محملة برطب يانعة صالحة للأكل في الأيام التي ولد فيها المسيح الله، وذلك على عكس ما يقول المسيحيون بأن المسيح ولد في شهر ديسمبر الذي تندر فيه الرطب. وهذا يوصلنا إلى النتيجة الحتمية بأن القرآن الكريم يؤكد أن المسيح ال قد ولد في الفصل الذي تحمل فيه النخل رطبا جنيًّا. أما التواريخ المسيحية فتخبرنا أن المسيح قد ولد في ٢٥ ديسمبر، أو في إبريل عند البعض (موسوعة الأديان مجلد 3 : CHRISTMAS)، وقلّما تحمل النخلُ رطبًا جنيًّا في ديسمبر أو إبريل. فلا مناص لنا من المزيد من البحث والفحص لحل هذه القضية. لقد سبق أن قلت إن علينا أن نسلّم بما يقوله لوقا إن لم نجد ما يدل على بطلانه ولكن هذه الآية القرآنية اضطرتنا الآن لأن نبحث عن السبب الذي صار به هذان البيانان على طرفي نقيض. حينما نعود وندرس التاريخ ثانية نجد أن لوقا قد أخطأ في تحديد زمن الإحصاء الأول للسكان. إذ يقول إن يوسف ومريم ذهبا من الناصرة إلى بيت لحم بهدف التسجيل. ولكن دراسة تاريخ روما تكشف لنا أن العام الذي ولد فيه المسيح لم يجر فيه أي إحصاء على الإطلاق. يقول جوزيفوس، وهو أكبر مؤرخ من زمن