Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 214
الجزء الخامس ٢١٤ سورة مريم جذع: الجذع: يُطلق على ساق النخلة، وأيضًا على فرع كبير لها. التفسير: إن لجوء مريم إلى النخلة دليل على أنها لم تكن في بيتها. وقد سبق أن بينت أن مريم وزوجها لم يجدا المكان في النزل بحسب الإنجيل، فاضطرا للمبيت في العراء، ويبدو أنها وجدت هناك نخلة فذهبت إليها. يقول المفسرون عندنا أنها ذهبت إلى النخلة لتستند إليها تخفيفا لآلامها (مجمع البيان). ولكنهم قد اخترعوا عذر الاستناد خوفًا من الروايات المسيحية كما سأبين لاحقا. فما دامت كل الأشجار تهيئ الظل والسند أيضا في وقت واحد، فلماذا، يا هو أن تری، قالوا إنها ذهبت إلى جذع النخلة لتستند إليها؟ إن سببه في الواقع فكرة الانسجام مع الروايات المسيحية كانت غالبة على أذهانهم. لا شك أن الإنسان يكون بحاجة إلى السند أيضًا وقت ،الآلام، فالنسوة ذوات الخبرة يضعن أيديهن في يد المرأة عند الولادة وينصحنها أن تضغط علي أيديهن بكل قوة، وعندما تفعل ذلك تجد بعض الراحة من آلامها كما تسهل الولادة أيضًا. فلا غرو أن المرأة تحتاج إلى شيء تستند إليه وقت الآلام، غير أني أرى أن السبب الذي ذكره المفسرون هنا ليس صحيحًا. أما قوله تعالى قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنتُ نسيا منسيا فقال البعض أنها قالت ذلك خوفا من طعن الناس لأن الولد كان من غير أب (تفسير ابن كثير). ولكني أرى أن هذا غلط، فإن أهل الخبرة يعرفون أن المرأة عند ولادة مولودها الأول تعاني على الدوام آلاما شديدة حتى تقول من تلقائها يا ليتني مت قبل هذا. لقد لاحظت هذا الأمر في بيتي مع زوجاتي وبناتي أيضًا. مما لا شك فيه أن ولادة مولود عند عذراء أمر غير عادي، ولكن هكذا تقول النساء دائما عندما يقاسين آلاما شديدة عند وضعهن لمولودهن البكر. فلا غرابة في ذلك أبدًا. غير أني أرى أن هذه الآية تنطوي على تفنيد خفيّ للرواية الواردة في كتب الحديث بأن كل مولود يمسه الشيطان عند ولادته ،فيصرخ، ولكن المسيح لم يمسه الشيطان عند ولادته (البخاري: كتاب التفسير، باب "منه آيات محكمات"). الحق أن المولود يصرخ عند الولادة