Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 201 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 201

الجزء الخامس ۲۰۱ سورة مريم ابن الله والقرآن لا يقول بذلك وأما الإنجيل فبيانه إما يعني أن المسيح كان ابنا للروح القدس، أو يعني أن الروح القدس كان هو الله ؛ وكلا الأمرين مخالف للعقيدة المسيحية. إن القرآن الكريم لم يقل إلا أن ملاكًا تمثل لمريم وبشرها من عند الله تعالى بالابن. فثبت أن زعم المسيحيين – بناء على كلمة أروحنا في القرآن الكريم - أن القرآن يصدق الإنجيل لزعم باطل كلية. قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا (3) التفسير: يخبرنا الله تعالى هنا أن مريم استخدمت كلمة الرحمن عندما استعاذت به، وإن إخبار الله تعالى هو الحق يقينًا. ولكن الغريب أن المسيحية تنكر صفة الله "الرحمن" أصلاً، وإنما أساس المسيحية هو أن الله ليس برحمن. ذلك لأن الله لو كان رحمانًا لغفر الذنوب، ولكن المسيحية تزعم أن الله لا يقدر على أن يغفر لأحد، فهذا يخالف عدله وكأن الفعل الذي يقوم به كل إنسان في الدنيا، فيمدحه الناس بسببه ولا يذمونه، فإن الله تعالى لا يمكنه القيام به. ولكنهم يعودون فيقولون أن رحمة الله اقتضت أن يغفر لعباده، فأرسل ابنه إلى الدنيا، فصلب عوضا عن فلأنه حمل بنفسه ذنوب الناس كلها وصار فداء لهم، فلا حاجة لهم إلى القيام بأي عمل آخر، لأنهم ينالون النجاة نتيجة إيمانهم بالمسيح. فثبت أن المسيحية مبنية تمامًا على أن الله تعالى ليس برحمن. ولكن القرآن الكريم يعلن أن مريم لما رأت الملاك في هذا المشهد قالت له إني أعوذ بالرحمن منكَ إنْ كنتَ تقيًّا. والرحمن هو من يُنعم عليك بدون أي عمل منك. ذنوهم. إن ما رأته السيدة مريم كان ،رؤيا، والإنسان حين يرى في الرؤيا خطرًا يخاف تماما كما يخاف في اليقظة إذا تعرض لخطر. فمثلاً إذا رأيت في الرؤيا أنك على وشك السقوط من مكان عال أصابك الذعر. ولو رأيت في المنام أنك موشك على الغرق فزعت. ولو رأيت أنك تموت فلن تفرح أبدا، بل ستحزن. فلا شك أن ما