Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 200 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 200

۲۰۰ سورة مريم الجزء الخامس ذلك. إن الذين لا خبرة لهم بذلك، يجدون فيها الغرابة كلها، ولكن أهل الله تعالى يعرفون أن مثل هذه التجارب تقع بكثرة. وقد مرّت مريم أيضًا بتجربة مماثلة، حيث تمثل لها كلام الله تعالى بشرًا سويًّا واقفا أمامها وهذا الأمر يكشف لنا حقيقة حملها أيضا بأنه لم يكن إلا مثالاً لقول الله تعالى كُن فيكون، وليس أن ملاكًا أو روحًا دخل فيها. يستنتج المسيحيون من قوله تعالى رُوحَنا أن الإله قد دخل في مريم، زاعمين أن القرآن قد أيد هنا عقيدتهم في بُنوّة المسيح. يقولون: ما دام الله يقول هنا أن روحنا) تمثل لمريم، فهذا يعني بكل وضوح أن الله تعالى هو الذي دخل في مريم، فثبت أن الاعتقاد بكون المسيح إلها أو ابن الله صحيح. والجواب أن الإنجيل ما دام يقول أن الملاك قال لمريم "الروح القدس يحل عليك" (لوقا ١: ٣٥)، وما دام القرآن يقول في زعمهم أن الله نفسه دخل في مريم، فكيف صدق القرآن الإنجيل يا تُرى؟ كلا، بل إنه قد فنّده، لأن الإنجيل لا يقول أن الله هو الذي دخل في مريم، بل كل ما يقوله هو إن الروح القدس نزل عليها. هذا، وقد ورد في إنجيل "متى": "وُجدت حُبلى من الروح القدس" (متى ١: ١٨). وهنا قد اشتبه الأمر أكثر، حيث يتضح من كلمات متى أن الروح القدس لم يحل على مريم فحسب، بل دخل فيها. كما ورد في إنجيل متى": "لأن الذي حُبل به فيها هو من الروح القدس" (متى ١: ٢٠). فهنا بين الإنجيل المراد من حمل مريم من الروح القدس. . وهو أنها حملت بنطفة الروح القدس. وهنا أصبح الأمر أكثر تعقيدًا، حيث يطرح سؤال نفسه: هل دخل الله بطن مريم أم الروح القدس؟ لأن "متى" يخبر في إنجيله أن الروح القدس اتصل بمريم ومن نطفته ولد المسيح. فثبت أن زعم المسيحيين أن القرآن يصدق الإنجيل فيما قال لزعم باطل تماما، حيث يعلن القرآن الكريم أن الروح تمثل لمريم وبشرها بالمولود، وليس أن الروح دخل فيها؛ أما الإنجيل فيخبر أن الحمل كان من الروح القدس لا من الله. وهذا يعني أن كلا البيانين مخالف للعقيدة المسيحية. إذ تقول عقيدتهم الشهيرة أن المسيح я