Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 199 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 199

الجزء الخامس ۱۹۹ سورة مريم النزول؛ وأحيانًا يأتني ملاك من ملائكة الله تعالى في شكل إنسان، ويكلمني، وتارة يأتيني الملاك في شكل آخر. (البخاري : باب كيف كان بدء الوحي) وهنا أيضًا يبين الله تعالى الموضوع نفسه، ويخبر أن ذلك الوحي لم يقع على سمع مريم، ولم يجر على لسانها، بل نزل عليها على شكل رؤيا وكشف. لقد رأت في مختلفة. الكشف أمامها ملاكًا في صورة إنسان سليم الصحة، فبلغها كلام الله تعالى. والحق أننا لو أمعنا النظر لوجدنا أن كلام الله تعالى هو الذي يتمثل لنا بشتى الصور عند نزوله. إن كلام الله تعالى لما نزل على مريم تمثل لها على شكل إنسان. يقول البعض أن جبريل هو الذي تمثل لها، مع أنهم لو سموه جبريل فإن الحقيقة التي بينتها تبقى كما هي، أي أن كلام الله تعالى هو الذي يتمثل بأشكال مختلفة. فمثلا إذا رأى المرء في المنام باذنجانًا فهذا يعني أن كلام الله تعالى قد اتخذ صورة باذنجان. وإذا رأى ملاكا فمعناه أن كلام الله تعالى قد تمثل على صورة ملاك. زبدة القول إن كلام الله تعالى يتمثل عند نزوله على صور لقد رأيتُ في الرؤيا وأنا صغير أن أحدًا ضرب كأسًا معدنيا، فخرج منه صوت. ثم رأيت أن الصوت أخذ في الانتشار والاتساع كاتساع الماء الذي يلقى فيه حجر فتتحرك أمواجه على شكل دائرة صغيرة، ثم تتسع هذه الدائرة وتتسع. فلم يزل هذا الصوت ينتشر ويتسع في الجو حتى تكوّن في وسط الجو بالضبط إطار فارغ. ثم رأيت أن صورة أخذت تتشكل في الإطار، وتحولت بالتدريج إلى صورة إنسان. ثم تحركت الصورة فجأة، وقفز منها إنسان وجاء ووقف أمامي، وقال: إني ملاك وقد الله تعالى إليك لكي أعلمك تفسير سورة الفاتحة. فبدأ يعلّمني تفسيرها. ولما بلغ قول الله تعالى إياك نعبد وإياك نستعين قال: إن كل التفاسير السابقة قد انتهت إلى هنا، ولو شئت علمتُك تفسير ما بعده. فقلت: نعم، علمني المزيد. فعلمني تفسير سورة الفاتحة كلها. بعثني فترى هنا أن صوتًا خُلق في البداية وتحول الصوت إطاراً، ثم ظهرت فيه صورة، ثم انقلبت الصورة إنسانًا قفز من الإطار، ووقف أمامي وكلّمني. فكل هذه الأمور تحدث على هذا النحو حيث يتخذ كلامُ الله تعالى أشكالاً مختلفة، ولا غرابة في