Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 195 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 195

الجزء الخامس ۱۹۵ سورة مريم لقد اتهم "ويري" القرآن بأنه على الباطل، ولكن القرآن الكريم قد أعلن قبل ثلاثة عشر قرنًا أنه قد ذكر الحقائق التي لا أثر لها في الإنجيل إطلاقا، أو أن الإنجيل قد كذب في شأنها. وهذا دليل بين على صدق القرآن وبطلان الإنجيل. ثم يقول الله تعالى إذ انتبذت من أهلها مكانًا شرقيًّا. إن وطن مريم وزوجها هو مدينة "الناصرة" بحسب الإنجيل لوقا ١ (٢٦ (٢٧) ويخبرنا القرآن- لا الإنجيل- أن المعبد الذي تعلمت فيه مريم الدين كان في أورشليم. لقد تركتها أمها عند زكريا في أورشليم ليرعاها ويربّيها، بيد أننا نعرف من القرآن الكريم أن أمها لم تتركها هناك لتكون راهبة تبقى في المعبد دائما. ذلك لأن أم مريم قد دعت لمريم بأولاد صالحين متقين؛ وهذا يدل أنها أرادت لبنتها أن تتزوج لا أن تترهب. ويبدو أنها لما وصلت سن البلوغ والشباب أخذتها أمها إلى مدينتها الناصرة. إذًا فالمراد من أهلها المذكورين في قوله تعالى إذ انتبذت أهلها مكانًا شرقيًا أهلها في من الناصرة، وليس أهل أورشليم. فذهبت من عند أقاربها في الناصرة إلى مكان في جهة الشرق. ما هو هذا المكان الشرقي؟ قال المفسرون أن مريم حين رأت مشهد الملاك كانت في مدينة من المدن الشرقية تفسير ترجمان (القرآن). ويقول الإنجيل أنها شاهدت ذلك المشهد وهي مقيمة في الناصرة التي هي وطنها ووطن زوجها يوسف (لوقا ١ (٢٦-٢٧ والناصرة تقع في جهة الشمال من أورشليم لا في جهة الشرق. فلا يمكن أن يراد هنا أن مريم ذهبت من أورشليم إلى الناصرة، بل يتحدث القرآن هنا عن حدث وقع معها وهي في الناصرة. ولكن فيما يتعلق بالتاريخ المذكور في الإنجيل فإن مريم لم تذهب إلى أي مكان شرقي، بل بقيت في مدينتها الواقعة شمالي أورشليم. إن تاريخ الإنجيل ليس تاريخا موثوقا به، ومع ذلك لا يمكننا رفض ما ورد فيه من أحداث إلا بناء على برهان من العقل أو النقل، إذ وقعت تلك الأحداث في فترة قريبة من زمن الإنجيل. فبما أن من معاني الشرقي في العربية: (۱) ما يكون وجهه إلى الشرق، (۲) أو ما يقع في جهة الشرق، فيمكننا بكل سهولة أن نفسر