Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 180
الجزء الخامس ۱۸۰ سورة مريم رابعا: يقال أن المسيح كان بريئًا من الذنوب، فيقول الله تعالى إن يحيى أيضًا كان مبراً من الذنوب حيث قال وزكاة. . أي منحناه الطهر والقدس. لقد وصف الله تعالى يحيى هنا بكل الخصوصيات التي تعزى إلى المسيح ليقيم الحجة على المسيحيين، وقال إذا كنتم تفضلون المسيح على الأنبياء الآخرين بسبب هذه الأمور فلم لا تؤمنون بأفضلية يحيى الذي كان هو الآخر مخصوصا بها. وبعد أن وصف الله تعالى يحيى بأنه آتاه زكاةً قال الآن وكان تقيا. . أي كان صاحب تقوى وورع. علما أننا في لغتنا الأردية عندما نقرأ كلمات مترادفة نظن أنها لا تضيف أي مفهوم جديد وإنما جيء بها من أجل تحبير الكلام وتزيينه فقط. ولكن الأمر ليس كذلك في اللغة العربية بل إن كل كلمة فيها تنطوي على دلالة معينة. فقوله تعالى آتيناه زكاة يعني غير ما يعنيه قوله تعالى وكان تقيا. ذلك أن الزكاة في العربية تعني إزالة العيوب الباطنة، أما التقوى فيعني إزالة العيوب الخارجية. فالآية تعني أننا منحناه من عندنا الحلم والرفق، وجعلنا أفكاره المختلجة بداخله طاهرة، كما وهبنا له القوة ضد المساوئ التي تهاجم من الخارج. وَبَرَا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّا شرح الكلمات : بَرا: بَرَّ في يمينه: صدق. وبَرَّ والدَه : أحسنَ الطاعة إليه ورفق به وتَحرَّى مَحابَّه وتَوفَّى مكارهه، فهو بَر به وبار (الأقرب). وهذا يعني أن الإنسان إذا حاول إرضاء والده فتخلق في ظاهره وباطنه بكل الأخلاق التي تسرّ أباه، وترك كل المساوئ التي يكرهها فقد صار برا وبارا. غير أن البر أبلغ وأقوى من البار. جبارا : جبر العظم: أصلحه من كَسْرِ ؛ وجَبَر العظم بنفسه: صلح بعد الكسر. وجبر الفقير: أغناه وجبر فلانًا على الأمر : أكرهه (الأقرب). وهذا يعني أن الجبر يعني الخير والإصلاح من جهة، ومن جهة أخرى ينطوي على معنى القسر والظلم.