Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 178 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 178

الجزء الخامس ۱۷۸ سورة مريم والمراد من الحنان هنا رقة القلب. التفسير: نستنبط من هذا أن التوراة وصُحفها لم تكن قد أصبحت منسوخة حتى ذلك الوقت. ذلك لأن يحيى الا لم ينزل عليه أي كتاب جديد بحسب عقيدة المسلمين والمسيحيين أيضًا. فالمراد من الكتاب الذي أمر يحيى بأخذه بقوة هو التوراة. هذا، وإن المسيح ال أيضًا قد تعمد على يد يوحنا (يحيى)، أي اعترف بكونه تابعًا لدينه. وهذا يعني أن المسيح أيضًا لم يأت بدين جديد. ذلك لأن الله تعالى إذا كان قد بعث نبيين في زمن واحد، وإلى شعب واحد، وكان أحدهما تلميذا للآخر، فكيف يمكن أن يكون أحدهما آخذا بالتوراة بقوة، ويكون الآخر ناسخا لها بكتاب جديد يأتي به. إذن فإن قوله تعالى يا يحيى خُذ الكتاب بقوة إشارة إلى أن الشرع الموسوي ما كان ليُنسخ عاجلاً على يد المسيح، إذ لو كان نسخه مقدرا على يد المسيح لما أوصى الله يحيى بهذه الشدة يا يحيى خُذ الكتاب بقوة. إن هذه الكلمات تؤكد أنه كان على بني إسرائيل أن يعملوا بشرع التوراة نفسه. لو كانت التوراة لتنسخ عاجلاً لما أمروا بالعمل بها بهذا التأكيد والشدة. كلا، إن مثل هذه الكلمات لا تقال للعمل المؤقت وإنما تقال إذا كان ذلك الشرع ما زال واجب العمل به لفترة من الزمن. أما قول الله تعالى وآتيناه الحكم صبيًّا فيعني أن الله تعالى قد شرفه بقربه وهو صغير. بمعنى أن الوحي بدأ ينزل عليه وهو لا يزال صغيرًا في أعين القوم، بدليل قولنا: إن فلانا وليد الأمس، إذ لا يعنون بذلك أنه طفل رضيع. ثم إن الصبي يعني الشاب أيضًا. * الغريب أنه قد جاء في ذلك الزمن نبيان الواحد بعد الآخر، وقد استخدم القرآن لكل واحد منهما كلمة صبيًّا. يخبرنا الله تعالى أن أم عيسى ال لما جاءت به قومها قال لها اليهود كيف تكلّم من كان في المهد صبيًّا (مريم: ٣٠). وهذا يعني * ورد في أقرب الموارد الصبي دون الفتى. وفي الصحاح الصبي: الغلام المترجم).