Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 160 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 160

الجزء الخامس مثيلاً 17. باختصار إن قوله تعالى لم نجعل لــــه سورة مريم من قبل قبل سميا ) يعني أننا لم نجعل لـه من قبل. وهذه خصوصية لم توجد في أي نبي قبل يوحنا. فليدلّنا أحد على ني قبل يوحنا جُعل مثيلاً لإيليا وما دام اليهود والنصارى أنفسهم يعتقدون أنه لم يسبق ليحيى له مثيل في هذا المجال فثبت صدق القـرآن الكريم. وإن كون المرء عديم المثال، كما بينت لا يعنى كونه عديم المثال في كل محال، بل يكفيه أن يكون منقطع النظير في مجال واحد. وكما ذكرنا المجال الذي كان يحيى عديم المثال فيه، فقد يكون فيه خصوصيات أخرى أيضًا جعلته منقطع النظير. وإن الإنجيل أيضًا قد أشاد به بسبب تلك الخصوصية نفسها، حيث قال المسيح: "أقول لكم إنه بين المولودين من النساء ليس نبي أعظم من يوحنا المعمدان" (لوقا ۷ (۲۸). مود أنه وهذا يعني أن الإنجيل أيضًا يعده منقطع النظير. بيد أن المثال الذي يذكره الإنجيل هنا غلط إذ يقول: ليس نبي أعظم من يوحنا؟ فمتى كان يوحنا أعظم من مع تابع له؟ وهل كان أعظم من إبراهيم رغم أنه كان تابعا لـه أيضًا؟ فثبت جليًّا أن هذا المثال ،غلط، لأن موسى وإبراهيم وغيرهما الأنبياء من الكثيرين - عليهم السلام - كانوا أعظم من يوحنا ولكن القرآن الكريم لم يذكر هذا المثال لبيان خصوصية يحيى، وإنما اكتفى بقوله لم نجعل له من قبل سميا. . أي جعلناه منقطع النظير في مجال ما في حين أن الإنجيل يزعم أن المسيح قال إن يجى كان عديم النظير لأنه كان أعظم الرسل. مع أن هذا مخالف لعقيدة المسيحيين أنفسهم. إذن فقد وجدنا من الإنجيل الدليل على كون يحيى عديم المثال، كما وجدنا البرهان على كون الإنجيل باطلاً مزيفا. وهذا الأمر يماثل قصة المنافقين في القرآن الكريم، حيث يخبر الله تعالى رسوله أن المنافقين يأتونك فيحلفون لك أنك رسول الله، والله يعلم إنك لرسوله ولكن المنافقين كاذبون (المنافقون: ٢). فقد ثبت من هذه الفقرة الإنجيلية - من جهة - أن القرآن الكريم محق في إعلانه بكون يحيى عديم النظير، وأن الإنجيل نفسه يقرّ بذلك، كما ثبت أيضا أن السبب الذي