Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 156
الجزء الخامس سورة مريم أما قول الله تعالى اسمه يجى. . فاعلم أن الأولاد لما كانوا يسمون بعد الولادة لا قبلها، فالمراد من هذه الجملة أنه إذا وُلد لك هذا الابن فسمه يحيى. وليس المراد منها أن الله تعالى قال لزكريا إن ولدك سيبدأ بترديد "اسمى يحيى" بمجرد أن يولد. وليكن معلومًا أن القرآن الكريم قد سمى الولد يحيى، ولكن جاء اسمه في النسخة الأردية للكتاب المقدس يوحنا، أما في النسخ العبرية واليونانية والإنجليزية فجاء اسمه كالآتي: Joannes yohanan، و John. وإني لا أعلم معنى يوحنا في العبرية، ولكن الاسم العربي "يحيى" له معنى ومغزى ويعني الشخص الذي يعيش إذا فكان في قوله تعالى اسمه يحيى إشارة إلى أن هذا الولد سيعيش وعليك أن تسميه يحيى. أو المعنى أن هذا الولد صفته "يحيى" وسيكتب له الخلود ويتضح من القرآن الكريم أن الشهداء يعيشون إلى الأبد، إذا فكأن في اسم "يحيى" إشارة إلى أن هذا الولد سيستشهد في سبيل الله تعالى، وينال مقامًا عاليًا في الروحانية بحيث يُكتب له الخلود إلى الأبد. والبديهي أن نبيا مثل المسيح لا يمكن أن يموت أبدًا، إذا فكيف يمكن أن يموت النبي الذي نبوته منوطة بالمسيح. إن المسيح لا يمكن أن يموت لأنه إرهاص لنبي لا يمكن أن يموت أعني نبينا محمدًا رسول الله ، وإن يوحنا لا يمكن أن يموت لأنه إرهاص للمسيح الذي لا يمكن أن يموت. وهذا ما قد حصل فعلاً، حيث ترون أن نبينا الله قد أخبرنا أنه قد جاء قبله مائة ألفا ألف وأربعة وعشرون من الرسل (مسند أحمد، باقي مسند الأنصار رقم الحديث ٢١٢٥٧)، ولكنا لا نعرف حتى أسماء مائة منهم. فثبت أن الأنبياء الآخرين قد ماتوا، وأنه ليس بالضرورة أن يعيش كل نبي للأبد، بل إن بعضا منهم قد كتب لهم الخلود، وبعضهم قد ماتوا. وكان يحيى ال من بين الأنبياء الذين العلمية الا كتب لهم الخلود، لأن نبوته منوطة بالمسيح الذي بدوره خالد، لكون نبوته منوطة بمحمد رسول الله ﷺ الذي هو نبي خالد إلى الأبد. ثم قال الله تعالى لم نجعل له من قبل سميا ، والسمي لـه معنيان: الأول: من كان اسمه كاسمك؛ والثاني : مَن كان نظيرك. لقد ظن المفسرون خطأ أن السمي هنا جاء بالمعنى الأول، أي لم يوجد قبل يحيى ال أحد اسمه يحيى (البحر المحيط). 28