Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 154 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 154

الجزء الخامس ١٥٤ سورة مريم أن هذه هي الخلفية لدعاء زكريا العل، ولو درسنا المسيحية على ضوئها لم تبق المسيحية ذات قيمة. ذلك لأنها تدعى بأنها الأساس، بينما تؤكد هذه الخلفية أن المسيحية لم تكن إلا آخر لبنة في ذلك البناء. إذ لم تكن الغاية من المسيحية تأسيس دين جديد وشرع جديد، وإنما كانت إيذانًا من الله تعالى بانتهاء نعمة النبوة والوحي والإلهام المستمرة في بني إسرائيل من زمن طويل. لقد حاول زكريا العليا يستمر نزول هذا النور في قومه لفترة أطول، فدعا رب به الا الله أن يهب له ولدًا يبذل كل ما في وسعه لكيلا يرفض بنو إسرائيل المسيح. فاستجاب الله دعاءه، وبعث يجى، الذي لم يدخر وسعا في أن يجهز قومه للإيمان بالمسيح، ولكن قدر الله غلب، وحلّ قضاؤه وحكمه تعالى. فكما حصل في زمن إبراهيم ال حين جاءه الملائكة – أو الناس بحسب عقيدتنا – بخبر هلاك قرية لوط تألم إبراهيم من أجلهم جدا، فما زال يدعو ربه أن لا يعذبهم. ولقد تحمس في الابتهال والإلحاح أن قال: يا رب، "أفتُهلك البار مع الأثيم؟ عسى أن يكون خمسون بارا في المدينة؟ أفتهلك المكان ولا تصفح عنه من أجل الخمسين بارا الذين فيه. حاشا لك أن تفعل مثل هذا الأمر أن تُميت البار مع الأثيم، فيكون البار كالأثيم. . . فقال الرب: إن وجدتُ في سَدُومَ خمسين بارا في المدينة فإني أصفح عن المكان كله من أجلهم. فأجاب إبراهيم وقال: إني قد شرعتُ أكلّم المولى وأنا تراب ورماد. ربما نقص الخمسون بارا خمسةً. أتهلك كل المدينة بالخمسة؟ فقال: لا أُهلك إن وجدتُ هناك خمسة وأربعين. فعاد يكلّمه أيضًا وقال عسى أن يوجد هناك أربعون؟ فقال: لا أفعل من أجل الأربعين. فقال: لا يسخط المولى فأتكلم؟ عسى أن جد هناك يو. ثلاثون؟ فقال: لا أفعل إن وجدتُ هناك ثلاثين. فقال: إني قد شرعت أكلم المولى، أن يوجد هناك عشرون؟ فقال: لا أهلك من أجل العشرين. فقال: لا عسى يسخط المولى فأتكلم هذه المرة فقط، عسى أن يوجد هناك عشرة؟ فقال: لا أُهلك من أجل العشرة التكوين :۱۸: ۲۳-۳۲). فسكت إبراهيم على ذلك وفهم أن هذه القرية ستدمر حتمًا.