Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 138
الجزء الخامس ۱۳۸ سورة مريم وكان من عادتهم أن يكسروا عظام الذين يُنزلون من على الصليب وهم أحياء، ولكن بما أن حراس المسيح كانوا من مريديه في الخفاء، فكسروا عظام اللصين، ولم يكسروا عظام المسيح. علما أن الصلب يعني في الحقيقة إخراج نخاع العظام بكسرها، ومنه جاءت تسمية "المصلوب" لأن معظم الناس كانوا لا يموتون على الخشبة، فكانوا يكسرون سيقانهم ويخرجون مخها. ولكن الثابت أن المسيح لم تكسر سيقانه (انظر يوحنا ١٩: ٣٣). ومن الأدلة على نزول المسيح ال من على الصليب حيا ما ورد في الإنجيل أن المسيح عندما أُنزل جاء أحد الجنود سريعًا وطعن جنبه بحربة طعنًا خفيفا، فخرج منه الدم والماء (انظر المرجع السابق: ٣٤). وخروج الدم والماء" ليس مصطلحا له مدلول خاص، إنما معناه أنه خرج من جسد المسيح الدم السائل. أما لو أخذ بيان الإنجيل حرفيًا لكان معنى ذلك أن الدم والماء شيئان مختلفان، بمعنى أن في الدم شيئًا آخر غير المادة السائلة التي تجعله سائلا، أن الأمر ليس كذلك. فليس المراد من ذلك إلا أنه خرج من جسد المسيح الدم مع السائل. ولكن الحراس أشاعوا بين القوم أنه قد مات فلا حاجة لكسر سيقانه. ويبدو أن اليهود أيضا كانوا خائفين في قلوبهم، وكانوا يدركون في قرارة نفوسهم أنهم قد عاقبوا البريء البار، ومن أجل ذلك أصابهم الذعر الشديد حين جاءت العاصفة التي أظلمت الأرض، وظنوا أنها عذاب من الله تعالى، فارتدعوا عن المزيد من العناد والإصرار وقالوا حسنًا، إذا كان قد مات فادفنوه. إن كل هذه الأمور مجتمعة توضح أن موت المسيح على الصليب في تلك الظروف مستحيل. ذلك أن الآخرين كانوا لا يموتون على ذلك الصليب حتى في سبعة أيام، فكان المسؤولون يضطرون لكسر سيقانهم ليموتوا، فكيف مات على الصليب في ثلاث ساعات ونصف، بل في أقل من ذلك، وبخاصة أن الحراس كانوا من أتباعه سرًّا، فلم يدخروا وسعا في التخفيف من آلامه ولم يألوا جهدا في إنقاذه من الموت؟