Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 124
١٢٤ سورة مريم الجزء الخامس الله، التي وكلها الله إياه، فقد ثبتت مماثلته بيونان النبي، وانكشفت للدنيا المعجزة التي وعد بالإتيان بها. أما إذا لم يثبت ذلك فلم يأت المسيح بآية كآية يونان النبي. فكما أن يونان النبي ذهب لدعوة قومه بعد خروجه من بطن الحوت، ونجح في دعوتهم، كان لزاما على المسيح أيضًا بعد خروجه من القبر أن يبلغ بني إسرائيل رسالات إلى الهدى. وإن لم يفعل ذلك فلم تتحقق فيه آية ويدعوهم كاملة يونان النبي ولا يجوز القول إنه أرى قومه الآية التي أراها يونان النبي قومه. ذلك أن أهل نينوى رأوا بأم أعينهم أن الشخص الذي هرب من عندهم من دون أن يبلغهم رسالاته منه أنه أحقر من أن يفعل ذلك، قد عاد إليهم ثانية حتى اضطروا للإيمان به، ولكن المسيح إذا كان قد غاب بعد حادث الصليب فكيف ثبت شبهه بيونان، وما الآية التي رآها الناس على يده كما رآها أهل نينوى على يد يونان. إذن فالآية التي كان على المسيح أن يُري الناس إياها كما أراها يونان النبي ظنَّا هي يريهم كيف يحقق أي أن الله تعالى ما يريد على يد عباد يظنون أنهم أحقر من أن يحملوا تلك المسؤولية – فلم يُرها المسيح، وأما الذي لم يُره يونان فقد أراه المسيح. لقد دخل يونان في بطن الحوت ولكن أهل نينوى لم يروا ذلك، ومكث في بطنه حيا ولكنهم لم يروا هذا أيضًا، وخرج من بطنه حيًّا، ولكنهم لم يروا تلك أيضًا؛ ولكن الله تعالى لما أتى به إلى نينوى ثانية أنجز المهمة التي فوضها الله إليه، وبالتالي أخبر الناس أن لا مهرب أمام قدر الله تعالى. لقد هربت من قدره فأتى بي إليكم ثانية. هذه هي الآية التي رأوها على يده. وكل من كان عنده ذرة من العقل إذا تدبر هذه الآية لقال تلقائيا : سجان الله، ما أعظمها آية! كان من يونان يحسب نفسه أحقر من أن يحمل رسالة الله إلى أهل نينوى، فخاف وهرب إلى بلد آخر، ولكن الله تعالى أخذه وأتى به إليهم ثانية، فلما بلغهم رسالاته لم يجدوا بدا الإيمان به والإذعان له، وذلك خلاف ظنه أنهم لن يصدقوه. فكلما تدبر العاقل هذه الآية ازداد إيمانًا بقدرة الله وقال من تلقائيا سبحانك اللهم، ما أعظم شأنك وما أجلَّ قدرتك! تعز من تشاء وتذل من تشاء. أما لو قال يونان لقومه: لقد من