Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 123 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 123

الجزء الخامس ۱۲۳ سورة مريم هذه هي معجزة يونان النبي التي أظهرها الله لأهل نينوى. ولكن قصة المسيح، كما يعرضها المسيحيون على العالم لم تُثبت للمسيح أي مشابهة بيونان النبي؛ لأن معجزة يونان الحقيقية إنما هى أن الله تعالى وفقه للقيام بالدعوة الناجحة، فرأى القوم أن هذا الذي كان قد فر منهم بسبب ضعفه قد صار مصلحًا ناجحًا، فصدقوه وغيّروا ما بأنفسهم. إن أهل نينوى لم يروا يونان النبي وهو يدخل في بطن الحوت، ولم يروه أيضًا وهو يمكث في بطنه حيًّا، ثم لم يروه وهو يخرج من بطنه حيًّا، إذ كان يونان إذاك بعيدا عنهم مسافة ألف ميل تقريبا؟ ولكنه حين عاد إلى نينوى، فرأوا أن ذلك الشخص الذي هرب من عندهم ألا خوفًا من دعوته، قد أخذه الله تعالى وأتى به إليهم ثانية فجعله ناجحا في دعوته. فكانت معجزة عظيمة لهم إذ كشفت لهم عما يملكه الله تعالى من قدرة عظيمة وقوى خارقة. ينجح في فإذا كان المسيح اللي يعلن عن نفسه: "لأنه كما كان يونان آية لأهل نينوى كذلك يكون ابن الإنسان أيضًا لهذا الجيل" (لوقا ۱۱ : ۳۰ ، فالسؤال الذي يفرض نفسه هو: : ما الذي شاهده أهل نينوى. لا شك أن دخول يونان في بطن الحوت ،آية، وأن بقاءه في بطنه حيًّا أيضا آية، وأن خروجه من بطنه حيًّا أيضًا آية، ولكنها آيات لم يراها أهل نينوى، إن الآية التي شاهدوها إنما هي أن يونان النبي سولت له نفسه أن لا يبلغهم رسالات الله ففرّ من عندهم إلى بلد آخر، ولكن الله تعالى اضطره للعودة إليهم من مكان يبعد عنهم مئات الأميال، بعد أن ألقاه في شتى المحن والشدائد ثم أنجز على يده المهمة التي أجلها. لقد كفر به القوم وعارضوه في أول الأمر، ولكنهم اضطروا في آخر المطاف للإذعان له والانقياد. هذه هي الآية التي رآها أهل نينوى. ولن بعثه من تتحقق هذه الآية في المسيح إلا إذا دخل في القبر حيًّا، ومكث في القبر حيًّا، وخرج من القبر حيًّا. غير أن هذه الجزئية من المعجزة أيضا ما كان العدو ليشاهدها. أما إذا قام المسيح ال بدعوة الخراف الضالة من بني إسرائيل، التي كانت تقطن قريبا من نينوى وفي إيران وأفغانستان وكشمير، وأدخلها في دينه، ونجح في إنجاز المهمة