Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 122 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 122

الجزء الخامس ۱۲۲ سورة مريم الرابع: أن تتاح له فرصة الدعوة الناجحة بعد خروجه من القبر. من فهذه هي الأمور الأربعة التي تستفاد حادث يونان النبي. فإذا كانت قصة الصلب المسيحية صحيحة فثبت أن هذه الأمور الأربعة كلها لم تتحقق في المسيح العليا. أعني: أولاً: إذا كان المسيح قد مات على الصليب، و(ثانيا) إذا كان قد مكث في القبر، بل في الجحيم، وهو ميت، فلم تثبت له أي مشابهة بيونان النبي. ذلك أن يونان دخل في بطن الحوت وهو حي ومكث في بطنه وهو حي، وكان على صلح الله تعالى إذ كان يدعوه ويبتهل إليه؛ ولكن المسيح دخل في القبر وهو ميت، ثم إنه مكث في الجحيم كل هذه الأيام، وهذا يعني أنه صار من المبعدين عن ثالثا: إذا كان المسيح قد خرج من القبر بعد أن عاد إلى الحياة ثانية فلم تثبت مماثلته بيونان النبي، لأن يونان لم يخرج من بطن الحوت بعد أن عاد إلى الحياة ثانية، بل كان حيًّا قبل دخوله في بطنه، وكان حيًّا وهو في بطنه، وكان حيًّا حين خرج مع من بطنه. الله تعالى. رابعا: وإذا كانت مهمة المسيح قد انتهت بعد خروجه من القبر بعد أن عاد إلى الحياة - كما تزعم المسيحية أنه مكث أولاً في الجحيم للأيام الثلاثة كفارةً ذنوب الناس، ثم بعد عودته إلى الحياة صعد إلى السماء ليجلس على عرش أبيه - فلم تثبت له أي مماثلة بيونان النبي. ذلك أن الله تعالى قد أتاح ليونان النبي فرصة الدعوة الناجحة بعد خروجه من بطن الحوت. والحق أن هذه هي معجزته الحقيقية إذ بين الله تعالى للدنيا أن يونان رفض أوامرنا ولم يرد أن يكون رسولاً منا خوفًا منه أن يرفضه القوم فيرى الخزي والهوان من قبلهم فهرب، فألقيناه في بطن الحوت، فلبث في بطنه حيًّا، ثم قذفه الحوت إلى اليابسة بأمرنا، فأرسلناه ثانية إلى بلدة نينوى نفسها، فبلغهم رسالتنا، فجعلناه ناجحا في دعوته. وهكذا كشف الله للدنيا أن الذي يختاره لرسالته فإنه مهما ظن أنه ضعيف ومهما احتقره الناس، فإن الله تعالى قادر على أن يجعل رسالته تنجح على يد هذا الإنسان الضعيف المحتقر نفسه، ويجعله من المقبولين بين القوم.