Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 121
الجزء الخامس ۱۲۱ سورة مريم هذه هي واقعة يونان النبي التي أشار المسيح إليها هنا. إنها توضح لنا أن يونس ال لما تلقى الوحي من الله تعالى أن اذهب إلى قومك وبلغهم رسالات الله، فلم يذهب للتبليغ، بل فكر في نفسه أن رسل الله عندما يبلغون قومهم رسالات الله يبلغونهم أيضًا بعض الأنباء التي فيها إنذار وتحذير من الله تعالى، ولكن الله تعالى رحيم بعباده ويعفو عنهم، وهذا يعرّض رسله للخزي والإهانة. فقرر يونس أن يهرب إلى بلد آخر حتى لا يرى هذا الخزي من قبل قومه. ولكن الله تعالى أراد منه أن يذهب إلى قومه ليبلغهم رسالاته. فألقاه في البحر على يد هؤلاء الملاحين، ثم أمر حونًا كبيرًا ،بابتلاعه فابتلعه وهو حي وتقول التوراة إنه كان يدعو ويبتهل إلى الله تعالى وهو في بطن الحوت والبديهي أن الحي هو الذي يدعو الله تعالى وليس الميت. ثم قذفه الحوت بأمر الله تعالى إلى البر لا في البحر، ثم أرسله الله تعالى إلى نينوى ليبلغهم رسالته فذهب ونجح في دعوتهم. نتوصل من دراسة هذه المعجزة إلى ما يلي: الأول: أن يونس دخل في بطن الحوت وهو حي. الثاني: أنه مكث في بطنه ثلاثة أيام وثلاث ليال وهو حي. الثالث: أنه خرج من بطنه وهو حي. الرابع: أن زمن دعوته بدأ في الحقيقة بعد خروجه من بطن الحوت. إذ لم يخبر الناس قبل هذا الحادث أن الله تعالى قد بعثه لإصلاحهم من الممكن أن يكون قد ذكر ذلك لبضعة أشخاص، ولكنه لم يوجه دعوته إلى الناس عامة، بل أراد أن يفر إلى بلد آخر، ولكن الله تعالى أرجعه إلى بلده ثانية بعد حادث الحوت ليبلغ قومه رسالة الله، ففعل وآمن به قومه. بعد استيعاب هذه المعجزة جيدًا لا يسع أحدًا أن ينكر أن هذه المعجزة لا تنطبق على المسيح العليا إلا بالشروط الآتية: الأول: أن يدخل المسيح في القبر وهو حي. الثاني: أن يمكث في القبر وهو حي. الثالث: أن يخرج من القبر وهو حي.