Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 113 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 113

الجزء الخامس ۱۱۳ سورة مريم فكان طويلة بعد حادث ،الصليب، فكانوا يفرون من بلد إلى آخر ويعيشون على العموم في الخفاء، لأن الناس كانوا يصبّون عليهم أنواع الظلم والاضطهاد. فعلاوة على الظلم الذي لاقوه في بداية أمرهم على يد اليهود في فلسطين فإنهم أوذوا فيما بعد من قبل الشعوب المشركة ولا سيما الرومان. ذلك أن المسيحي ما كان يمتنع من قوله إن المسيح ملك العالم، ولكن بمجرد أن تخرج هذه الكلمة من فمه حتى كان الروماني يستشيط غضبًا ويعتدي عليه. وكانت المظالم اليهودية قد خفت في تلك الحقبة من الزمن. بل يتضح من بعض الآثار القديمة أن المسيحيين حين كانوا يختفون في بعض المخابئ كان اليهود أيضًا يختفون معهم فرارًا من عدوان الرومان، إذ كانت اليهودية والمسيحية ديانتين متماثلتين و لم يكن المسيحيون قد ابتعدوا بعد عن الشرع الموسوي كما هم ،اليوم، بل كانوا يسعون جاهدين للعمل به. مثل الفريقين إذاك كمثل المسلمين الأحمديين وغيرهم من المسلمين؛ حيث نصلّي كما يصلون، ونصوم كما يصومون، ونحجّ كما يحجون، ونقرأ القرآن كما يقرءون؛ ولو أن أحدًا نظر إلى الفريقين بادئ الرأي، دون النظر إلى الاختلاف العقائدي الموجود بينهما، لقال لا فرق بين المسلمين الأحمديين وغيرهم من المسلمين. وبالمثل كان المسيحيون يؤمنون بالتوراة مثل اليهود، ويُخرجون الصدقات مثلهم، ويؤمنون بضرورة العمل بوصايا التوراة كما كان اليهود يرونه ضروريًا. فبسبب اشتراك الفريقين في العمل بالشرع الموسوي، كان الرومان إذا ثاروا ضد النصارى اضطهدوا معهم اليهود أيضًا معتبرين الفريقين فريقًا واحدا. فكان النصارى في أول أمرهم مضطهدين من قبل اليهود فقط، ولكن الوضع تغير فيما بعد، حيث اضطهد الرومان كلا الفريقين دون التمييز بين مسيحي ويهودي. فكان اليهود أيضًا يختبئون مع النصارى فراراً من الاضطهاد الروماني، كما تدل على ذلك الآثار الموجودة في روما. وإنني أشيد بعزيمة المسيحيين الأوائل إذ ركزوا على التبشير تركيزا كبيرا على الرغم من المعارضة الشديدة من قبل الرومان والاضطهاد الذي لاقوه من قبل الحكومة أيضًا. فكانت لهم في الإمبراطورية الرومانية مراكز كبيرة للتبشير، وبسبب