Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 104
الجزء الخامس 1. 2 سورة مريم عليهم تعليمه كما فعل إرميا وغيره كفروا به مستهزئين ساخرين، وظانين أن الله تعالى قد منحهم هذه النعمة للأبد إرميا ۱۸: ۱۸ و ۲۰ : ٢ و ٢٦: ١٠-١١، ١٨). الله تعالى على لسان بعض أنبيائه أن عذراء ستلد ابنا (إشعياء ٧: ١٥، ومتى فأخبرهم نبيًّا بعد نبي. فلما ۱: ۲۳). . بمعنى أن ذلك الموعود سيكون نصفه من بني إسرائيل ونصفه لن يكون منهم. وتحقق هذا النبأ في شخص المسيح إذ وُلد من غير أب، وكان هذا تحذيرًا لليهود أن نصف النبوة قد نزعت منهم - لأن النسب إنما يكون من قبل الأب – فإن لم يرتدعوا بعد ذلك عن الرفض والإنكار فإن النبي القادم لن يكون من بني إسرائيل على الإطلاق لا من قبل أبيه ولا ،أمه وإن كان من بني إبراهيم. وهذا ما حدث بالضبط. لقد كان لإبراهيم وعود كبيرة من الله تعالى ولم يرد أن يحرم اليهود بركات هذه الوعود بدون سبب، فبعث فيهم تواتر بعث الأنبياء من بينهم لمدة طويلة أيقنوا أنه يستحيل أن تنتقل النبوة إلى غير بني إسرائيل. فأنذرهم الله على لسان بعض أنبيائه إنذارًا شديدا كان لا بد أن يرجعوا بعده إلى صوابهم لو كان فيهم مثقال ذرة من الإيمان، ولأدركوا أن شيئًا ما واقع حتما جراء شرورهم. ولكنهم لم يكترثوا لذلك الإنذار بل أصروا على شرورهم إصرارًا. فبعث الله المسيح وفق إنذاره وجعله من دون أب محذرًا اليهود: ها قد نزعتُ نصف النبوة منكم، وسوف أنزع نصفها الباقي إذا لم ترتدعوا عن شروركم. فإن النبي الذي بعثته الآن هو منكم من قبل أمه فقط ولكن ليس له أب منكم ولكن النبي القادم لن يكون من بني إسرائيل إطلاقا، وإن كان من بني إبراهيم. وبالفعل بعث الله تعالى نبينا محمدًا رسول الله ﷺ الذي كان من بني إسماعيل، وانقطعت النبوة من بني إسرائيل للأبد. إذن فلا اعتراض على إيماننا بأن المسيح كان بلا أب، لأن فيه حكمة بالغة، ولكن السبب الذي يذكره المسيحيون لولادته بدون أب فهو مرفوض عندنا، لأنه لا يبرئ ساحة المسيح الله من الإثم، بل يجعله أكثر إنما من غيره؛ وهكذا تبطل فكرة الكفارة تماما.