Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 105 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 105

الجزء الخامس 1. 0 سورة مريم وهناك سؤال هام آخر بصدد الكفارة وهو: هل من الممكن أن المسيح كفارة عن ذنوب الدنيا حقا؟ صل يصبح والجواب أننا لو سلّمنا جدلاً بما يقوله الإنجيل عن حادث الصليب، فمع ذلك نرى أن المسيح لم يقدم أي قربان في الحقيقة، إذ يتضح لنا من الإنجيل أن المسيح لم يبق في القبر إلا يوما ونصفه أي حوالي ٣٦ ساعة فحسب، حيث وقع حادث الصليب بعد ظهر يوم الجمعة، وقام المسيح صباح يوم الأحد (انظر مرقس ١٦). ولنفترض أن العقيدة المسيحية ببقاء المسيح في جهنم ليوم ونصفه صحيحة، بيد أن السؤال الذي يطرح نفسه هو: كيف صار بقاء المسيح في جهنم ليوم ونصفه كفارةً عن ذنوب الدنيا، بالرغم أن جهنم عند المسيحيين ،أبدية، وأن كل من يلقى فيها سيمكث فيها إلى الأبد متى :۳ (۱۲؛ وذلك على عكس عقيدتنا نحن المسلمين، حيث نؤمن بأن الله تعالى سيعفو عن أهل النار أيضًا بعد فترة، وذلك لقول الله تعالى في القرآن الكريم فأُمُّه (هاوية (القارعة (۱۰). . أي أن جهنم هي بمنزلة الأم، فكما أن الجنين يخرج من الرحم بعد بقائه فيه لفترة، كذلك سيخرج رحم أهل جهنم بعد مكوثهم فيها لمدة من الزمن، وسيُدخلهم الله في الجنة في النهاية. فمن جهة، ترى المسيحية أن الجحيم أبدية، وأن من دخل فيها لن يخرج منها أبدا، ومن جهة أخرى نجد أن عدد المؤمنين بالمسيح في العالم كله يصل مئات الملايين؛ إذ يبلغ عددهم في هذا العصر وحده قرابة سبعمائة مليون. فلو أن هؤلاء السبعمائة مليون شخص دخلوا النار ، وبقوا فيها إلى الأبد، فيمكن أن تقدروا طول فترة هذا العذاب. وهذا يخص المسيحيين المعاصرين فقط، أما إذا أخذنا في الحسبان كل المسيحيين في جميع العصور فلن نستطيع إحصاء هذه المدة بالأرقام. ولنفترض أن معدل عمر جيل واحد من الناس هو ثلاثون عاما. . أي هناك ثلاثة أجيال في كل ،قرن وأن معدل عدد المسيحيين الذين وجدوا على مر العصور هو مائة مليون مسيحي في كل جيل – إذ كانوا في البداية قلة، ثم بلغوا عشرات الآلاف، ثم مئات الآلاف، ثم الملايين حتى وصل عددهم اليوم سبعمائة أو ثمانمائة مليون – ولنفترض أنه قد خلا حتى الآن ٥٧ جيلاً من المسيحيين؛ فإذا ضربنا ٥٧