Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 4
٤ سورة مريم الجزء الخامس فحواها: إنك جارنا، وبيننا وبينك صلات طيبة، ولكن قد لجأ إلى بلدك بعض المتمردين علينا، فاطردهم من بلدك، وردّهم إلينا في مكة. كما بعثوا مع الوفد هدايا وتحفا للملك وحاشيته من الأمراء والقسيسين وغيرهم من علية القوم، لتلين قلوبهم نحوهم، فيسلموا إليهم المسلمين. فذهب الوفد إلى الحبشة. وكان من ضمنه عمرو بن العاص الذي لم يكن قد أسلم بعد. وكان عمرو هذا قوي الحجة شديد العارضة، وكان يُبعث دائما ضمن الوفود الرسمية من قبل المكيين. فألقى أمام النجاشي ملك الحبشة كلمة مثيرة قال فيها: أيها الملك، أنت جارنا تحكم بلاد اليمن الذي هو في جوار بلادنا الحجاز، ويتحتم علينا الحفاظ على حقوق الجار. ولكن قد اندلعت الآن فتنة جديدة، إذ قد فر من مكة بعض المتمردين علينا ولجئوا في بلادك، وأنت منحت لهم الأمان، فأخذتنا الحيرة بذلك إذ كيف منحت الأمان لأعدائنا وأنت جارنا. فالمرجو منك أن ترجعهم إلى مكة لكي تبقى العلاقات بيننا وبينك على ما يرام، ولا يصيبها توتر ولا خلل. فقال الملك: سأدعو هؤلاء حالاً، وأسمع منهم موقفهم، وأتخذ القرار. فدعا الملك المسلمين المهاجرين وسألهم وقال ما هذا النزاع بينكم؟ قال الصحابة : أيها الملك، ليس بيننا وبينهم نزاع سياسي، وإنما هو اختلاف ديني. لقد بعث الله فينا نبيًّا، فآمنا به، وهؤلاء لا يسمحون لنا أن نعبد الله تعالى وفق عقيدتنا بحرية، ويتدخلون في أمور ديننا. نريد أن نعبد الله تعالى بطريقتنا، ويريد هؤلاء أن نعبده كما يعبدون، ونحن لا نفعل ذلك، فيغضبون علينا ويضطهدوننا، فجئناك هاربين من وطننا وقومنا. فكان لهذا الكلام وقع حسن على الملك، فقال لوفد المكيين: إن الاختلاف العقائدي أمر لا بأس به فلن أرد المسلمين إليكم لهذا السبب (الكامل في التاريخ لابن الأثير. ثم توجه إلى المسلمين وقال عيشوا في بلدي بحرية تامة، واعبدوا الله بحسب عقيدتكم دونما خوف.