Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 102
الجزء الخامس أضعف ۱۰۲ سورة مريم لقد سبق أن ذكرتُ شيئا من الحوار الذي جرى بيني وبين القسيس الذي صار فيما بعد عميدًا للكلية التبشيرية بسهارنبور، وكان اسمه wood على ما أظن، وأذكر لكم الآن بقية هذا الحوار. لقد قلت له: أخبرني ماذا سيحصل لو مزجت بين الماء الحار والماء البارد؟ قال: سوف تقل برودة الماء البارد قليلاً، كما ستقل حرارة الماء الحار قليلاً، ليصبح الماء الممزوج فاترا؟ قلت: أخبرني الآن : هل ذهب الشيطان أولاً إلى آدم أم إلى حواء؟ قال : إلى حواء. قلت: هل كان الشيطان يهدف لإغواء حواء أم إغواء آدم؟ قال: إغواء آدم قلت: إذا كان هدفه إغواء آدم فلم لم يذهب إليه رأسا؟ ما الداعي لهذا اللف والدوران؟ قال: لأنه ظن أن حواء أضعف من آدم وإغواءها أسهل، وبعد إغوائها لن يحتاج إلى إغوائه لأنها ستغويه تلقائيا. قلت: هذا يعني أن حواء كانت من آدم؟ قال: نعم. قلت: إذا كانت حواء أضعف من آدم، وهي التي وقعت في الإثم أولاً، وهي التي قامت بإغوائه أيضًا، فكيف يمكن أن يكون الكائن الذي ولد منها وحدها بريئا من الإثم؟ أرجوك أن تضع في حسبانك مثال الماء البارد والماء الحار، ولنقل إن آدم مثله كمثل الماء البارد، وأن مثل حواء كمثل الماء الحار، ولن يكون إثم ذريتهما مثل إثم الذين هم ذرية حواء وحدها، وبالتالي فلا بد أن يكون المسيح المولود من حواء وحدها أكثر إنما من الآخرين. فقال القسيس على ذلك: ألا يخرج الذهب من التراب؟ قلت: هذا هو أصل النزاع بيننا وبينكم. إذا كان خروج الذهب من التراب ممكنًا، فمهما قلتم بإثم آدم إلا أنه لا بد لكم من الاعتراف بإمكانية خروج الصالحين من أولاده، ولن يكونوا بالضرورة آثمين. فلما أفحمته بهذا الدليل قال : لا يخرج الذهب من التراب، وإنما يخرج من الذهب؛ ولأن آدم آثم فلا بد أن يكون أولاده أيضًا ،آثمين، ولن يكونوا صالحين، لأن الذهب يخرج من الذهب. فقلت: فلا بد إذن من الاعتراف بكون ابن حواء أكثر إثما من غيره، لأنها كانت أكثر إثما من آدم؛ فهي التي أكلت ثمر الشجرة الممنوعة، بل أطعمت آدم إياه، وهكذا صار إثمها مزدوجًا. فقال مبهوتا : لا يخرج الذهب