Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 101 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 101

الجزء الخامس 1. 1 سورة مريم إلى الإثم حتمًا. إذن فكان المسيح أقرب إلى الإثم من الآخرين لكونه من ذرية حواء وحدها، فلا يمكن أن يكون كفارة للآخرين. قد يقال هنا: إن الله تعالى قادر على أن يخلق الصالحين من بين الذين يولدون من حواء وحدها ونحن نقول: إننا أيضًا نسلم بأن الله قادر على ذلك قدرة مطلقة، ولكن المشكلة أن الكفارة المسيحية ليست قائمة على قدرة الله المطلقة، وإنما أساس الكفارة عندهم أن الإنسان آثم بولادته وأنه قد ورث هذا الإثم من آدم. أما فيما يتعلق بقدرة الله فنحن المسلمين نؤمن بأن الله تعالى قادر على أن يخلق الصالحين من ذرية آدم أيضا، بل إنه قد خلقهم من نسله فعلاً، كما أنه تعالى قادر على أن يخلق الصالحين من بين أولاد حواء الآثمين ولكن المسيحيين يعتقدون أن أولاد الآثم لا يمكن أن يكونوا صالحين أبدا، فما دامت هذه عقيدتهم، فلا حاجة لمناقشة قدرة الله على خلق الصالحين من ذرية الآثمين؟ فلو قالوا إن أولاد حواء أيضا يمكنهم أن يكونوا صالحين، لقلنا في الجواب: إن الله تعالى قادر على أن يخلق الصالحين من ذرية آدم كذلك. فلا داعي إذن إلى القول بالإثم الموروث، ولا حاجة إلى أي قربان من قبل ابن الله كفارةً عن الآثمين وهكذا فإن بناء الكفارة كله ينهار تماما في لمح البصر. على المسيحيين أن يعترفوا ببساطة أن الله قادر على أن يخلق الصالحين من أولاد الآثمين، ولكنهم إذا اعترفوا بهذا لصالح أولاد حواء، ولم يعترفوا به لصالح أولاد آدم، فهو أمر غير معقول. إن السؤال الحيوي هو : هل الله قادر على خلق الصالحين من بين أولاد الآثمين أم لا ؟ فإذا كان قادرًا على خلق الصالحين من أم آثمة، فإنه قادر أيضًا على خلق الصالحين من أب ،آثم، أما إذا لم يكن قادرا على خلق الصالحين من أب ،آثم فلا بد لنا من الإقرار بأنه غير قادر على خلق الصالحين من أم آثمة. إذن فإذا أمكن أن يُخلق المسيح من أم آثمة فيمكن أن يُخلق الصالحون الآخرون أيضا، بل يمكن أن يُخلق منهم من هم أكثر صلاحًا من المسيح لأنهم يحملون الجينات من الأب والأم كليهما.