Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 100 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 100

الجزء الخامس هذه هي سورة مريم القصة التي ذكرتها التوراة حول وقوع آدم في الإثم. إنها تكشف أن الشيطان كان في الواقع يقصد إغواء آدم وطرده من الجنة لظنه أن وجود آدم يهدد حكمه وسلطانه؛ أما حواء فما كان الشيطان يستشعر منها أي خطر. وكأن آدم هو الساكن الحقيقي في الجنة، وأما حواء فخُلقت بسبب آدم، كما دخلت الجنة أيضا. فكان الهدف الأساسي للشيطان أن يغوي آدم، ولكنه لم يذهب إليه منه. رأسًا، بل ذهب إلى حواء، وحتّها على أكل ثمر الشجرة، فجعلت آدم يأكل والسؤال الذي يطرح نفسه هنا : لماذا ذهب الشيطان إلى حواء مع أنه كان يريد إغواء آدم في الواقع؟ لم لم يذهب إليه رأسا ؟ والجواب أن الشيطان كان يعرف أنه لو ذهب إلى آدم لإغوائه مباشرة فلن يحقق هدفه لأن آدم لم يقع في خداعه، فذهب أولاً إلى حواء لمعرفته أنها ستقع في فخه بسرعة، فيسهل عليه إغواء آدم بواسطتها. ومن أجل ذلك نجد أن الله تعالى حين سأل :آدم هل أكلت من الشجرة التي أوصيتك أن لا تأكل منها"، أجاب آدم: "المرأة التي جعلتها معي هي أعطتني من الشجرة فأكلتُ". . أي أن المرأة التي أعطيتني إياها هي التي غرتني، حيث قلت في نفسي إنها عطية منك ولا يمكنها أن تخطئ، فأكلتُ من ثمر الشجرة بسببها. إذن فإن آدم أيضا يؤكد أن المرأة هي غرته، كما نجد أن الشيطان أيضًا ذهب إلى المرأة أولاً وأغواها. لقد اتضح من هذا ما يلي: أولاً- أن حواء هي التي ارتكبت الإثم أولاً. التي ثانيا- أنها كانت أضعف من آدم وأكثر عرضةً للغواية ومن أجل ذلك ذهب الشيطان إليها أولاً. ثالثًا أن المولودين من آدم وحواء كليهما سيكونون أقل رغبة في الإثم ممن يولدون من حواء فقط. ذلك أن الناس قد ورثوا بعض الإثم من آدم وبعضه من حواء، والقاعدة أن اجتماع القوتين العالية والضعيفة ينتج إنتاجا متوسطا، ولكن الذين يولدون من حواء فقط، التي كانت أشد ميلاً إلى الإثم، ستكون ذريتهم أقرب