Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 98 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 98

الجزء الخامس فمثلاً ۹۸ سورة مريم يقول المسيحيون أن الإنسان ورث الإثم من ،آدم ولما كان المسيح من دون أب، فلم يرث إثم آدم ولكنا نقول: إن الميراث يمكن أن ينتقل من الأب والأم كليهما. إذا كانت الأم مصابة بالزهري أو السل أو الصرع أو الجنون فيمكن أن ينتقل مرضها هذا إلى ابنها أيضًا، وهناك أمثلة كثيرة لذلك فإن الفحص والتحري في أحوال الناس يكشف انتقال عيوب الوالدين الأخلاقية أو البدنية أو النفسية إلى أولادهم بالوراثة، ولا يرثها الأولاد من الأب فقط دون الأم، بل يرثونها من الأم والأب كليهما. فما دام المسيح من أولاد حواء، فقد ورث الإثم من أمه، وصار آثما كأناس آخرين، أيا كان أبوه. إنه لا يمكن أن ينجو من الإثم الموروث إلا إذا أثبت المسيحيون أنه لم يكن من أولاد آدم ولا حواء كليهما. وهناك إمكانية أخرى لبراءته من الإثم الموروث، وهي أن يثبتوا أن حواء لم ترتكب الإثم، إذ يقال عندها إنه لم يكن من نسل آدم الآثم بل كان من أولاد حواء التي لم تقع في الإثم. ولكن الحق أن المسيح لا يمكن أن يُعَدّ بريئا من الإثم في هذه الحالة أيضا، إذ لو سلّمنا جدلاً أن حواء لم تقع في الإثم، وأن آدم وحده الذي وقع فيه، فمع ذلك لا ينجو المسيح من الإثم إلا إذا ولدته حواء نفسها. ولكن المشكلة أن المسيح لم تلده حواء، بل ولدته امرأة اسمها مريم التي جاءت بعد حواء بآلاف السنين، حيث مس خلالها أبناء آدم بنات حواء آلاف المرات، ونتيجة لهذا الاتصال بينهم والمتكرر لآلاف المرات جاءت آلاف الأجيال، حتى ولدت مريم؛ فكيف، يا ترى، يمكن لمريم أن تظل بريئة من إثم آدم رغم كل هذه الاتصالات المتكررة بين أولادهما؟ لو أن مريم ولدت من حواء مباشرة بدون أي فاصل بينهما، ثم لو كانت حواء بريئة من الإثم أيضًا، لجاز القول إن إثم آدم لم ينتقل إلى مريم ولكنها ليست من أولاد حواء مباشرة، بل هي من بنات حواء اللواتي تلوثن بالإثم الموروث آلاف المرات، فكيف يمكن للتى تلوثت بالإثم الموروث من آدم أن تتسبب في براءة المسيح من الإثم؟ وليكن معلومًا أن حواء لم تكن بريئة من الإثم الذي ارتكب في البداية، بل كانت أشد إثما من آدم بحسب التوراة حيث ورد فيها: