Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 97
الجزء الخامس ۹۷ سورة مريم "إيلي إيلي لما شبقتني متى :۲۷ (٤٦ أي إلهي إلهي، لماذا تركتني؟ فما هي خطيئتي التي من جرائها تخليت عني ولا تنظر إلي برحمة وتحنن. إن ادعاءه هذا أيضًا يبين بوضوح أنه لم يُصلب برغبته، بل قد ظن في وقته الأخير أيضًا أن الله قد خذله وألقاه في المحنة؛ وهذا يعني أنه لم يكن راضيا بالصلب. وحيث إنه لم يكن راضيًا بأن يصلب لا قبل حادث الصليب ولا وقت الحادث، ولم يكن جاهزا لتقديم هذا القربان، فثبت أن صلبه لا يصلح لأن يكون كفارة. ثم لا يزال هناك سؤال آخر يجب الرد عليه: هل كان المسيح بريئا من إثم آدم ليصير كفارة؟ ذلك أن نظرية الكفارة تقول أن الإنسان يستحيل عليه أن يكون طاهراً، لأن آدم وقع في الإثم، وأن الإنسان من نسل آدم والنسل يرث أباه، فلا بد لأولاد آدم أن يرثوا إثمه، ولا يمكن أن يتخلصوا من إثمه؛ وحيث إنهم لا يمكنهم أن ينالوا النجاة؛ ولما لم يكن بمقدور الإنسان الآثم أن يكون كفارة لآثم آخر، فكان لزاما أن يكون ثمة كائن غير آثم يتقدم برغبته ليتحمل عقاب ذنوب الناس نيابة عنهم؛ وهذا الكائن هو المسيح الناصري الذي كان ابن الله، إذ حمل ذنوب الآخرين وصار كفارة عنهم بموته على الصليب. هذه هي نظرية الكفارة. ولو ثبت الآن أن المسيح لم يكن بريئًا من الإثم لبطلت هذه النظرية كلية، لأن غير البريء من الإثم لا يمكن أن يصبح كفارة. يقول المسيحيون عن أنبياء الله الآخرين أنهم لم يكونوا بريئين من الإثم فلا يمكن أن يكونوا كفّارة؛ فما كان لإبراهيم ولا لموسى ولا لداود – عليهم السلام – أن يكونوا كفارة لأنهم أنفسهم كانوا ،آلمين وليس بوسع الآثم أن يحمل وزر الآثم الآخر. ولكنا نجد الإنجيل يعلن أن المسيح نفسه لم يكن بريئا من الإثم، إذن لم يكن بوسعه أن يحمل أوزار الآلمين الآخرين. إن الدليل الذي تقدمه المسيحية على كون الإنسان آثما إنما هو أنه من نسل آدم الآثم فصار آثما مثل أبيه الآثم. ولكنا نقول : إن المسيح أيضا كان من نسل آدم إذ كان ابن حواء، فهو الآخر آثم.