Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 94
الجزء الخامس ٩٤ سورة مريم كفارةً، ولكن المسيحيين إذا لم يستطيعوا أن يثبتوا رضى المسيح عن حمل ذنوب الناس، لسقط بناء الكفارة كلها، وإن أثبتوا القضايا الأخرى التي سبق أن أثبت بطلانها في الصفحات الماضية، لأن الذي قدموه للكفارة قد أُرغم عليها إرغاما. هلموا نر ماذا يقول الإنجيل بهذا الصدد. لقد جاء في الإنجيل عن المسيح ال: "وجاءوا إلى ضيعة اسمها جَثْسَيماني، فقال لتلاميذه: اجلسوا ههنا حتى أصلي. ثم أخذ معه بطرس ويعقوب ويوحنا، وابتدأ يدهش ويكتئب. أي أخذ المسيح الا معه للدعاء ثلاثة فقط من تلاميذه). فقال لهم: نفسي حزينة جدا حتى الموت. امكثوا هنا واسهروا. (أي أن المسيح قد ابتعد عن هؤلاء الثلاثة أيضًا حتى لا يأخذه الخجل من وجودهم وهو يبكي ويبتهل خلال الدعاء). ثم تقدم قليلا وخرّ على الأرض، وكان يصلي لكي تعبر عنه الساعة إن أمكن (يعني كان يدعو أن لا يتمكن العدو من صلبه الذي كان من المفروض أن يحمل عن طريقه ذنوب جميع الناس. وقال يا أبا الآب، كل شيء مستطاع لك، فأجز عني هذه الكأس. هذا يعني بكل جلاء أنه كان يُرغم على الصلب إرغاما، و لم يكن راضيًا بأن يُصلب). ولكن وليكن لا ما أريد أنا، بل ما تريد أنت. (يعني أنني لا أريد أن أصلب لأكون كفارة، ولكنك تريد صلبي، فماذا أفعل أمام إرادتك. وكأنه تعالى كان يُكرهه على ما لا يريد. ومثله كمثل صاحب مصرف لا يأخذ ماله من المستدين، بل يسلب أحدًا من الناس في السوق ماله، ويظن أن قد تم سداده. ثم جاء ووجدهم نياما، فقال لبطرس يا سمعان، أنت نائم؟ علما أن اسمه الحقيقي سمعان، أما بطرس فهو لقبه ومعناه "الصخرة"، وقد أطلقه عليه المسيح (مرقس ٣: ١٦)، تفاؤلاً منه أنه سيكون بمنزلة الصخرة لصالح المسيحية). أما قدرت أن تسهر ساعة واحدة؟ اسهروا وصلوا لئلا تدخلوا في تجربة. أما الروح فنشيط، وأما الجسد فضعيف. (أي لأن الله يريد أن أصلب فقلبي لا يخاف، ولكن جسمي يشعر بالضعف لكوني بشرًا). ومضى أيضًا وصلّى قائلاً ذلك الكلام بعينه (أي أنه قال مرة أخرى يا رب أنا لا أريد أن أصلب، ولكن إذا كانت هذه إرادتك فلا اعتراض عندي). ثم رجع ووجدهم أيضًا نياما إذ كانت أعينهم ثقيلة، دينه