Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 95
الجزء الخامس ۹۵ سورة مريم فلم يعلموا بماذا يجيبونه. وهذا يعني أن المسيح كان يأتيهم في قلق وفزع مرة بعد أخرى، لكي يعرف هل يساعده حواريوه في ساعة العسرة تلك، ولكنه في كل مرة كان يجدهم نائمين ثم جاء ثالثة وقال لهم: ناموا الآن واستريحوا يكفي. قد أتت الساعة. هوذا ابن الإنسان يسلَّم إلى أيدي الخطاة. قوموا لنذهب. هوذا الذي يسلّمني قد اقترب" (مرقس ١٤: ٣٢-٤٢). لقد أكدت هذه العبارة أن المسيح لن يصبح كفارة عن طيب نفس، بل كان يريد أن تعبر عنه هذه الكأس بطريق أو بآخر. إذن فكل العملية تمت قسرًا وقهراً. والشهادة الثانية بهذا الصدد هي من إنجيل لوقا الذي يقول: " وخرج ومضى كالعادة إلى جبل الزيتون، وتبعه أيضًا تلاميذه. ولما صار إلى المكان قال لهم: صلوا لكي لا تدخلوا في تجربة وانفصل عنهم نحو رمية حجرة، وجثا على ركبتيه وصلى قائلا: إن شئت أن تجيز عنى هذه الكأس، ولكن لتكن لا إرادتي بل إرادتك. وهذا يعني أن هذا الإنجيل أيضًا يؤكد أن المسيح قال الله تعالى إنني لا أريد أن أصلب، ولكن إذا كنت تريد صلبي فأنا راض. وبتعبير آخر، أنا لا أريد تسديد دين الآخرين، ولكن إذا كنت تريد سلبي فماذا أفعل؟) وظهر ملاك من السماء يقويه انظروا فإن الملاك يقوي الرب وهذا كأن يساعد الحصان فأر بل ما دونه من الحيوانات والحشرات. وإذ كان في جهاد كان يصلي بأشد الحاجة، وصار عرفه كقطرات دم نازلة على الأرض. وهذا بالرغم أن تلك الأيام كانت أيام برد قارس، إذ كان الشهر شهر ديسمبر/ كانون الأول، والمكان في الشمال وعلى أحد الجبال. ولكن الحزن كان مستوليا على المسيح بحيث أخذت قطرات العرق تتساقط منه لشدة إلحاحه وابتهاله في الدعاء. ثم قام من الصلاة وجاء إلى تلاميذه، فوجدهم نياما من الحزن. علمًا) أن لوقا يخفي هنا الحق ويقول أمرًا عجيبا، بينما سجل مرقس الأمر الواقع صراحة إذ قال إن المسيح كان يرجع إلى تلاميذه مرة بعد أخرى لشدة الحزن فيجدهم نياما، فيقول لهم قوموا وصلوا، ولكنهم مع ذلك لم يستيقظوا ولكن لوقا خاف شماتة الأعداء، وفكر في نفسه ماذا سيقول الناس عن تلاميذ المسيح أنهم لم يستيقظوا من أجله في ذلك الوقت العصيب