Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 83 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 83

۸۳ سورة الحجر الجزء الرابع أولاً: إن قضية حشر الأجساد والجزاء منوطة تماماً بخلق آدم. ذلك أنه لو لم یکن هناك كائن عاقل قادر حر في أعماله لما كانت هناك من إمكانية للحشر والثواب والعقاب. فالحيوانات مثلاً لا تعمل وفق أية شريعة، لأنها لا تملك عقلاً، وبالتالي لا تستحق أي ثواب أو عقاب، ومن ثم لا تحتاج إلى أي حشر حقيقي. كذلك الملائكة لا تستحق أي جزاء على أفعالها، لأنها لا تملك حرية ولا إرادة، وإنما جبلت على فعل الخير فحسب، كما صرّح الله بذلك قائلا: ويفعلون ما يُؤمرون) (النحل: (٥١). أما الشيطان فهو أيضا لا يستوجب العقاب، لأنه يؤدّي واجبه، شأنه شأن الأشياء الرديئة الأخرى التى لا تستوجب العقاب لأنها رديئة في حد ذاتها. وأما الشياطين من الناس فلا جرم أنهم يستحقون العقاب على أعمالهم، لأن الحشر لن يقوم إلا لحساب الإنسان. . هذا الكائن الذي يملك الإرادة والحرية في أعماله فثبت أن خلق الإنسان هو السبب لوقوع الحشر، ومن أجل ذلك كلما تحدث القرآن عن خلق آدم ذكر قبله الحشر، وذلك تدليلا على أن الخلق الإنساني يتطلب حشرًا، وأن الحشر يقتضي نزول شريعة، إذ لا منطق في أن يعاقب أو يثاب أحد على عمله من دون أن تقام عليه الحجة. وثانيًا: إن خلق الإنسان دليل على وجود الحشر وإليكم بعض الأدلة على ذلك: ١ - لقد اكتمل خلق الإنسان عبر عملية التطور من أدنى حالات الخلق. وهذا يشكل دليلاً على وجود دار الجزاء، إذ لو أن الإنسان خُلق هذه الخلقة الكاملة مرة واحدة لأمكن القول بأنه خُلق ،صدفة، شأنه شأن الأشياء الأخرى التي أيضا خلقت بالصدفة نتيجة التغيرات الطبيعية. ولكن كون الإنسان قد تطور من أدنى الات الخلق مرورًا بكثير من المراحل والتقلبات، ثم توقف تطوره بعد اكتمال خلقه في الصورة الحالية ولم يصبح مخلوقا آخر. . كل هذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن الخلق الإنساني تم بحسب تخطيط معين، وأن الإنسان هو الغاية من خلق الكون كله.