Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 82
الجزء الرابع ۸۲ سورة الحجر سادسًا - ثم في سورة ص ذُكرت الجنة والنار قبل الحديث عن خلق آدم الآيات : ٥٠ - ٨٩ فبالنظر في هذه الأماكن كلها يمكن حتى لمعارضي القرآن أن يدركوا أن الذي أنزل القرآن قد راعى ترتيبًا معينًا، سواء فهموه أم لا، وأن القول بعدم وجود ترتیب ولا ربط في الوحي القرآني زعم باطل تمامًا. وإلا فلم لم يتناول القرآن موضوع الحشر قبل الحديث عن موسى وغيره من الأنبياء عليهم السلام، بينما تحدث دائما عن هذا الموضوع بالذات قبل أن يتطرق إلى قصة آدم؟ هناك أمثلة كثيرة على ذلك حيث تكررت في أماكن معينة من القرآن الكريم بعض المواضيع المعينة بأسلوب معين في كل مرة. وعلى سبيل المثال، كلما أنبأ الله ل عن ازدهار الإسلام وانتشاره انتشارًا عالميا سجل هذا النبأ مشفوعا بذكر المسيح ال. لقد تكرر هذا الموضوع في ثلاثة أماكن، وفي كل مرة تطرق الحديث إلى المسيح. وأرى أن لمعارف القرآن كلها مفتاحًا وسرا، وهذا المفتاح يطلع عليه الإنسان من خلال الإلهام الإلهي أحيانًا، وفي أحيان أخرى بإعمال الفكر والتدبر في آيات القرآن الكريم. فقد أُلقي في روعي مرة أن مفتاح معارف سورة البقرة هو قوله تعالى: ﴿رَبَّنا وَابْعَثْ فيهم رسولاً منهم يَتلُوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم (الآية: ١٣٠). فتمكنت – بمساعدة لذا المفتاح - من حل جميع الأماكن الصعبة من سورة البقرة. كذلك ألقى الله ا الله في قلبي مرة أن البسملة مفتاح لمعارف كل سورة من سور القرآن الكريم، ومن أجل ذلك وردت في مستهل كل سورة مع العلم أن سورة التوبة خالية من البسملة لكونها في الواقع تكملة لسورة الأنفال. أعود مرة أخرى إلى ما كنت بصدده وهو التأكيد أن القرآن قد ذكر الحشر قبل الحديث عن آدم في كل مرة وهذا يدل صراحة على أن بين الموضوعين صلة وثيقة، وهي كالآتي: